تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الصادق ( ع ) ( ط . منشورات الاجتهاد ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
شرح
الانسان بعمل غيره الصادر عن ارادته واختياره لخروجه عن تحت قدرته ، ووجوب التسبيب إلى أن يفعل لو ثبت من باب الأمر بالمعروف أو غيره غير وجوب التغسيل كما لا يخفى . وعليه فلا مناص من الالتزام بان دليل اعتبار المماثلة يقيد الخطاب . فالصحيح ان يستدل له : بان كلا من الرجل والمرأة يعلم اجمالا بوجوب التغسيل على تقدير المماثلة وحرمة النظر على تقدير المخالفة . وعليه فلا تجري اصالة البراءة عن وجوب التغسيل ، فكل منهما يلزم عليه التغسيل وبذلك يظهر ان الأقوى هو القول الثاني ، وانه لابد وأن يكون التغسيل من وراء الثياب للعلم الاجمالي . واستدل للثالث : بان اعتبار المماثلة في الغسل على ما يستفاد من الأدلة ليس من جهة دخلها في ماهية الغسل ، بل انما يكون لأجل ان عمل غير المماثل غالبا مصداق لعنوان مرجوح أو ملزوم له من النظر واللمس ونحوهما ، فلا يعقل ان يطلبه الشارع ، وحيث إن مانعية الجهات العارضة المقبحة للفعل من وقوع الفعل امتثالا للامر بالطبيعة انما تكون فيما إذا اتصفت فعلا بالقبح ، فحيثما جاز الفعل ولم يكن متصفا بالمنع الفعلي المنجز - كما لو غسل الأجنبي بزعم المماثلة فانكشف خطائه - صحت العبادة ، ففي المقام بما انه يجوز لكل من الرجل والمرأة ذلك ولا يكون الفعل متصفا بالقبح ، فيصح من كل منهما الغسل وان لم يكن مماثلا في الواقع .