شرح
الثالث : لا خلاف في اختصاص هذا الحكم بالمسلم ، وعن غير واحد ، دعوى الاجماع عليه « 1 » ، وأما المخالف ففيه قولان ، يشهد لعدم وجوب توجيهه - مضافا إلى ما قيل من أنه ورد انه يلزم له بمذهبه وهو لا يرى ذلك - ان التوجيه إلى القبلة تهيئة للميت للرحمة كما يشهد له المرسل ، والمخالف لا يصلح لذلك ، وبه يظهر مدرك الاختصاص بالمسلم وعدم الشمول للكافر .
الرابع : وجوب التوجيه إلى القبلة كسائر احكام الميت فرض كفاية كما هو المشهور بل ادعى عليه الاجماع « 2 » ، إذ هو الظاهر من توجيه الخطاب إلى عامة المسلمين بالاتيان بفعل واحد ، وان شئت قلت : ان الظاهر من النصوص إرادة الشارع تحقق هذا العمل في الخارج من دون نظر له إلى مباشر خاص ولازم ذلك كونه واجبا كفائيا .
فما في الحدائق « 3 » من أن ظاهر النصوص عدم كون وجوبه كفائيا على عامة المسلمين ، بل متعلق بأهل الميت ، فيحمل اطلاقها على ما دلت عليه اخبار الغسل والصلاة وغيرهما من كون المكلف بذلك هو الولي غير تام ، إذ ليس في شئ من نصوص الباب ما يكون مفاده ما ذكره ( رح ) لاحظ النصوص المتقدمة .
هامش
( 1 ) هذا ما يظهر من كلماتهم في الاحتضار دون تصريح ، ولكنهم صرحوا في شرطية كونه مسلما في باب الصلاة على الميت ، وغيره كمسألة دفن الحامل من المسلم .
( 2 ) غنائم الأيام ج 3 ص 372 .
( 3 ) الحدائق الناضرة ج 3 ص 359 .