شرح
والجمع العرفي يقتضي حمل الطائفة الأولى على الاستحباب .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلأنه مضافاً إلى أن في باقي النصوص كفاية ، إنها أيضاً ظاهرة في الوجوب للأمر بالتصدق فيها مع عدم الترخيص في تركه .
وأما الثاني : فلأن بعضها موثق وبعضها صحيح ، مع أنه لو سلم ضعف سندها فهو منجبر بعمل قدماء الأصحاب ، بل ومتأخريهم ، حيث إنهم أيضاً عملوا بها بالحمل على الاستحباب .
وأما الثالث : فلأنه يمكن الجمع العرفي في ما بينها بتقييد صحيح الحلبي بصورة عدم التمكن بقرينة خبر داود ، وموثق أبي بصير بما إذا كان الوطء في وسط الحيض ، وصحيح ابن مسلم بما إذا كان في أوله بقرينة خبر داود ونحوه خبره الآخر .
ودعوى أنه كيف يمكن أن يكون الواجب على الواطئ مراعاة هذا التفصيل ومع ذلك يأمره الإمام ( ع ) عند الاستفهام عن حكمه بأن يتصدق على مسكين بقدر شبعه ؟ مندفعة بأن لازم ذلك عدم حمل المطلق على المقيد في شيء من الموارد لجريان عين هذا البرهان في الجميع ، وقد تقدم غير مرة أن ميزان كون الجمع عرفياً جمع المتنافيين في كلام واحد ، وفرض صدور الجميع عن شخص واحد في مجلس واحد ، فإن لم ير أهل العرف التهافت بينهما ، ورأوا قرينية أحدهما على الآخر يكون الجمع المزبور عرفياً ، وإلا فلا ، وفي المقام إذا جمعنا جميع هذه النصوص في