شرح
الفروض حتى في الفرض المزبور ، لإستقلال العقل بقبح تفويت الملاك الملزم في ظرفه بسلب القدرة عن النفس قبل مجئ وقته من غير فرق بين
تفويت العبد أو المولى ، بما أن ترخيص المولى في ارتكاب كل طرف في ظرف الابتلاء به في الفرض ترخيص في تفويت الملاك الملزم ، وهو قبيح ، فهو مانع عن جريان الأصول كممانعة الترخيص في المعصية ، مع أن دعوى تعارض الأصل الجاري في أحد الطرفين في ظرف الابتلاء به مع الأصل الجاري في الطرف الآخر في الزمان المتأخر عند الابتلاء به قريبة جداً ، فالأقوى تنجز العلم الإجمالي المزبور .
وأما ثانياً : فلأن أصالة عدم الحيض في نفسها لا تجري في حق المرأة وإن جرت بالنسبة إلى زوجها لتعارضها مع أصالة عدم الإستحاضة للعلم بأحدهما فتتساقطان ، فلا بد لها من الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة ، ولكن قد عرفت في مبحث اعتبار التوالي جريان استصحاب عدم الحيض وعدم معارضته بإستصحاب عدم الإستحاضة ، فراجع ما حققناه في ذلك المبحث وعليه فينحصر الإشكال فيما ذكرناه أولًا .
ثم إنه قد أورد على أصل الإستدلال باستلزام الاحتياط الحرج المنفي في الشريعة ، وفيه : إن أدلة نفي الحرج إنما تدل على نفي كل حكم شخصي لزم منه الحرج ، ولا يستلزم ذلك رفع تنجز العلم الإجمالي ، ولو لم يلزم من الاحتياط حرج فتدبر .