شرح
عند اشتباه المكلف به في الأمور التدريجية فيما لا يكون العلم فيه متعلقاً
بتكليف فعلي على كل حال ولم يكن ملاك الأمر المتأخر - على فرض كونه المأمور به - تاماً قبل مجئ وقتها ؛ إذ المفروض تردد التكليف بين كونه فعلياً ، وكونه مشروطاً بشرط غير حاصل ، فلا علم بالتكليف ولا بالملاك التام فعلًا ، فيجري الأصل في الطرف المبتلى به فعلًا بلا معارض لعدم جريانه في الطرف الآخر ، وعند الابتلاء به يجري فيه الأصل أيضاً بلا معارض لعدم وجود هذا الطرف حتى يجري فيه الأصل فيتعارضان غاية الأمر بعد جريان الأصلين ومضي زمان الابتلاء بهما يقطع بمخالفته أحدهما للواقع ، ولا محذور في ذلك .
وعليه : ففي المقام بما أن الحيض الذي علق عليه الأحكام لا علم به فلا علم بالتكليف الفعلي ، ولا بالملاك الفعلي التام ، فالعلم الإجمالي المزبور لا يكون منجزاً ، فلا مانع من الرجوع إلى الأصول ، ففي الفرض إنها ترجع إلى استصحاب الطهر إلى الآن الأول من الأيام الثلاثة الباقية من الشهر ، وأما بعد ذلك فلا يمكن الرجوع إليه للعلم بحصول حيض وطهر في هذا الشهر ، والشك في بقاء كل منهما ، فإما أن لا يجري الاستصحاب فيهما أو يجريان ويتعارضان ويتساقطان على إختلاف المسلكين فترجع إلى البراءة .