شرح
وأما الثالث : فلأن ظاهر النصوص أمارية صفات الإستحاضة لها كأمارية صفات الحيض بلا فرق بينهما .
وأما الرابع : فلأن المقصود الأصلي في بيان الصفات وإن كان بيان
صفات الحيض ، وإنما ذكرت صفات الإستحاضة إستطراداً ، إلا أنه بعد بيانها ولو كذلك ، وثبوت كونه ( ع ) في مقام البيان لا الإجمال والإهمال كما هو المفروض لا سبيل إلى دعوى تعين سقوطها عن الحجية عند المعارضة كما لا يخفى .
والصحيح في مقام الجواب عن هذا الإيراد أن يقال : إنه لا ريب في عدم كون جميع ما رأته بصفات الإستحاضة استحاضة للحكم بحيضية بعضه ، إما لكونه مكملًا للواجد لصفات الحيض ، أو من جهة الرجوع إلى عادة نسائها أو الروايات ، وعليه فلا يكون الفقدان حجة على الإستحاضة كي يعارض مع الوجدان الذي هو طريق إلى الحيض .
وبعبارة أُخرى : أدلة حجية الصفات لا تدل على كون المقدار المكمل من الفاقد استحاضة لإعتبار القابلية في حجيتها ، اللهم إلا أن يقال : إن أدلة حجية الصفات في أنفسها تشمل المقدار المكمل ، ولكن لأجل عدم إمكان الحكم بكون الجميع استحاضة يقع التعارض بين أفراد الفقدان والضعف ، وعليه فكما أن الضعف في المقدار المكمل يعارض مع الضعف في غيره ، كذلك يعارض مع قوة القوي بلا تقدم ولا تأخر في ذلك ، ولازمه عدم تعين أمارية القوة أيضا فتدبر حتى لا تبادر بالإشكال .