شرح
وأما في الصورة الثالثة : وهي ما لو لم تر الدم في العادة ورأته متأخراً ، فالمشهور بين الأصحاب أنها تتحيض بمجرد الرؤية ولو كان الدم فاقداً للصفات ، وعن بعض « 1 » : دعوى الإجماع عليه ، وعن المدارك « 2 » :
التفصيل المتقدم في سابقتها ، وعن المحقق الثاني « 3 » : موافقة المشهور في هذه المسألة ، وعن المسالك « 4 » : التردد في إجراء حكم المبتدئة عليها والإلحاق بما يرى في العادة .
وقد استدل للمشهور في صورة الواجدية للصفات بما دل على التمييز بها عند الاشتباه ، وبأن تأخره يزيده انبعاثاً ، وبأن المستفاد من العلة المنصوصة في الموثق المتقدم كون الحكم دائراً مدار التخلف وبقاعدة الإمكان .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلما مر في مسألة الاشتباه بدم الإستحاضة أنه لا عموم لتلك الأخبار فراجع .
وأما الثاني : فلأنه لو لم يفد الاطمئنان لا يمكن الإستدلال به كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) يبدو أنه صاحب الحدائق كما يظهر من كلامه في ج 3 ص 215 .
( 2 ) مدارك الأحكام ج 1 ص 328 .
( 3 ) جامع المقاصد ج 1 ص 291 ، حيث فرق بين تقدم الدم عن العادة فحكمها حكم المبتدأة والمضطربة وما تأخر ، بقوله : إلا إذا تأخر فيمكن الفرق هنا . من حيث القطع بالحيضية عطفا على ما مر عند نقل الأقوال فراجع .
( 4 ) مسالك الأفهام ج 1 ص 60 .