شرح
وعليه فلو رأت المبتدئة دماً ليس في صفات الحيض لا يحكم بحيضيته بمجرد الرؤية ، خلافاً للمشهور الملتزمين بالحكم بها لقاعدة الإمكان ، وكذلك لو رأت ذات العادة الوقتية دماً فاقداً للصفات .
وأورد عليه : تارة بأن منشأ هذه الأوصاف إنما هو مجرد الغلبة ، وإلا فقد تتخلف فكيف تكون خاصة ، وستعرف أن الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض .
وأخرى : بأن دم الحيض من الموضوعات التي لا مدخلية للشرع فيها ، كالبول ، فلو قطع بكون مسلوب الصفات حيضاً ما كان لنفيه معنى ، والحكم له بغيره .
وثالثة : بأن النصوص في مقام بيان الصفات الخارجية الغالبية الموجبة للعلم والمعرفة الحقيقية ، لا في مقام بيان المعرفة التعبدية .
وفي الجميع نظر ، أما الأول : فلأنه إذا خصص ما تضمن بيان قاعدة كلية لا يوجب ذلك عدم حجيته في سائر الموارد كما لا يخفى .
وأما الثاني : فلأن دم الحيض وإن كان من الموضوعات الخارجية إلا أنه لأجل إشتباهه كثيراً بغيره جعل الشارع طريقاً إليه ، فهو أمر حقيقي خارجي ، إلا أن طريقه تعبدي شرعي ، ولا يحصل القطع بكون مسلوب الصفات حيضاً إلا تعبداً بحكم الشارع ، وهو يوجب تقييد هذه الدلة ، مع أنه لو احرز بطريق آخر كون مسلوب الصفات حيضاً خرج عن موضوع هذه النصوص تخصصاً .