شرح
فمقتضى القاعدة هو الحكم بعدم كونه حيضاً ، لإستصحاب عدم البلوغ ، إلا أن هنا إشكالًا مشهوراً ، وهو أن الأصحاب عدوا من علامات البلوغ الحيض ، وعن الذكرى « 1 » : لا نعلم فيه خلافاً ، بل عن الروضة « 2 » الإجماع عليه ، وعن المبسوط « 3 » والنهاية « 4 » والوسيلة « 5 » والغنية « 6 » والسرائر « 7 » وغيرها : أن الحيض بنفسه بلوغ ، فعلى القول بكون من شك في بلوغها بحكم من علم عدم بلوغها للاستصحاب الذي يحرز به عدم كونه حيضاً لفقد شرطه وهو البلوغ ، فما الدم المحكوم بأنه من علاماته ؟ بل هذا ينافي القول بأن الدم المرئي قبل التسع ليس بحيض ، حتى مع عدم جريان
هامش
( 1 ) الذكرى ص 28 فقد ادعى الاجماع على ذلك بقوله : ومن ثم لالا تحيض الناقصة عن التسع إجماعاً .
( 2 ) روض الجنان ص 60 فبعد ذكره الرواية قال : والاجماع نقله في المعتبر عن أهل العلم كافة وشرطنا اكمال التسع لعدم صدقها حقيقة بدونها .
( 3 ) المبسوط ج 8 ص 22 قال : وأما ما يختص به الجارية فالحيض فمتى حاضت فقد بلغت ، مع أنه في ج 1 ص 42 قال : ولا يجوز أن ترى المرأة دم الحيض قبل أن تبلغ تسع سنين ، فإن رأته قبله لم يكن دمم حيض . والظاهر من العبارتين التنافي ، وقد وُفق بين العبارتين بتحمل العبارة الأولى على المعلوم سنها فإنها تتحيض عند رؤيتها الدم ويكون علامة على بلوغها التسع .
( 4 ) نقل الحكاية عن وصايا النهاية السيد الحكيم في المستمسك ج 3 ص 160 . ولكن بعد الرجوع إلى كتاب الوصايا في النهاية لم نجد ما نقل عنه بل ما وجدناه في شرائط الوصية ص 612 قوله : وحد بلوغ المرأة تسع سنين ، فإذا بغلت ذلك ، جاز تصرفها ، ولم يذكر أن الحيض بنفسه بلوغ أو علامة ، مع أنه عدد علامات بلوغ الصبي .
( 5 ) الوسيلة ص 137 حيث قال : وبلوغ المراة بأحد شيئين : الحيض ، وتمام عشر سنين .
( 6 ) غنية النزوع ص 251 ، باب الحجر ، قوله : والبلوغ يكون بأحد خمسة أشياء : السن ، وظهور المني والحيض والحلم والانبات ، بدليل إجماع الطائفة .
( 7 ) السرائر ج 1 ص 367 قوله : والمرأة تعرف بلوغها ، من خمس طرائق : . . ثم ذكر منها الحيض .