شرح
ويؤيده قوله ( ع ) : يُطَهِّرُ بَعْضُهُ بَعْضاً « 1 » . حيث إنه كالصريح في أن علَّة الاعتصام إنما هي اتصال بعضه ببعض ، لا مدخلية الحمام في هذا الحكم .
كما يؤيده قوله ( ع ) في خبر حبيب بن بكر : إذا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ « 2 » . حيث إنه ظاهر في أن السبب في عدم الانفعال وجود المادة له .
مضافا إلى أن العرف يرون ان خصوصية الحمام كخصوصية الدار ، والغدير غير دخيلة في الحكم ، كيف ولازم دخل العنوان المذكور فيه هو انفعال ماء الحمام إذا لم يكن له مادة ولو كان كثيرا وعدم انفعاله لو اخذ منه مقدار وجعل مادة ، وذلك كله خلاف المرتكز العقلائي .
وبالجملة : التدبُّر في الروايات والقرائن المحفوفة بها - الخارجية والداخلية - يوجب القطع بعدم دخل الحمام من حيث هو في هذا الحكم ، وعليه فلا بدَّ من ملاحظة القواعد العامة وستعرف ما تقتضيه .
الوجه الثاني : انه لو سلم إطلاق روايات الباب ، فتعارض هي مع ما يدل على انفعال الماء القليل والنسبة بينهما بما انه عموم من وجه ، ودلالة كل
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 14 / الوسائل ج 1 ص 150 ح 373 عَنِ ابْنِ أَبِي يَعْفُورٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ * : قَالَ قُلْتُ أَخْبِرْنِي عَنْ مَاءِ الْحَمَّامِ يَغْتَسِلُ مِنْهُ الْجُنُبُ والصَّبِيُّ والْيَهُودِيُّ والنَّصْرَانِيُّ والْمَجُوسِيُّ فَقَالَ إِنَّ مَاءَ الْحَمَّامِ كَمَاءِ النَّهَرِ يُطَهِّرُ بَعْضُهُ بَعْضاً .
( 2 ) الصحيح ان الرواية مروية عن بكر بن حبيب عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ * قَالَ مَاءُ الْحَمَّامِ لا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَتْ لَهُ مَادَّةٌ . كما في التهذيب ج 1 ص 378 / الوسائل ج 1 ص 149 ح 370 / الفقيه ج 1 ص 9 .