شرح
الدم مسلوب الصفة ولم يكن له لون احمر موجب للتغير فوقع مقدار منه في الماء ، لو كان احمر لغيره .
الوجه الثالث : ما استند إلى عدم الشرط ، كما لو وقعت الميتة في الماء ولم يكن الماء حارا موجبا لتغير طعمه أو رائحته ، فعدم التغير في هذه الصورة مستند إلى عدم الحرارة .
الوجه الرابع : ما استند إلى وجود المانع ، كما لو كان الماء احمر فوقع فيه مقدار من الدم كان يغيره لو لم يكن كذلك .
والظاهر : ان محل الكلام بين الاعلام ليس هو الصورة الأولى والثالثة ، بل لعل عدم التنجس فيهما من المتفق عليه بينهم ، وإنما هو الصورة الثانية والرابعة .
وقد استدل على التنجس في الصورة الرابعة بوجوه ثلاثة :
الوجه الأول : ان لون الماء لو لم يكن موجبا لضعف الماء لا يكون موجبا لقوته ، وعليه فمن الغريب الحكم بأنه لو لم يكن احمرا كان ينجسه مقدار من الدم ، ولكن بما انه احمر لا ينجسه ذلك المقدار ، وهذا مما لا يمكن الالتزام به .
وفيه : انه بعد ما ثبت بالأدلة انه لا ينجس الماء شيء إلا في صورة التغير الظاهر في الحسي منه وهو من الموجودات له مقتضي وشرط ومانع ، فلو لم يتحقق المانع لا وجه للحكم بالنجاسة لعدم تحقق شرطها وهو التغير