شرح
طائفتين من النصوص : ما دلَّ بالمفهوم على البطلان إذا لم يبق من بلة الوضوء شيء « 1 » ، وصحيح معاوية وموثق أبي بصير المتقدمان .
أما الطائفة الأولى : فلا ينحصر وجه البطلان في فرض النصوص بفوت الموالاة لاحتمال ان يكون وجهه تعذر المسح ببلة الوضوء ، ولعله الظاهر .
وأما صحيح معاوية : فوجه امره ( ع ) فيه بالإعادة مجهول كما عرفت ، فلم يبق إلا الموثق ، وظاهره قادحية التأخير المؤدي إلى الجفاف بحسب المتعارف من غير دخل لليبوسة في نفسها فيه ، كما يشهد له التعليل : بان الوضوء لا يبعض ، الدال على أن للوضوء هيئة اتصالية يقطعها الفصل الطويل الماحي لصورة الوضوء ، هذا غاية ما يمكن ان يستدل به له .
ولكن يرد عليه : ان الظاهر من قوله ( ع ) : ( حتى يبس ) دخل اليبوسة الفعلية في الحكم لا التقديرية ، وأما التعليل فهو لا يدل عليه ، إذ قادحية الفصل الطويل مع بقاء الرطوبة في مواضع الوضوء لرطوبة الهواء وقطعه الهيئة الاتصالية محل تأمل وأشكال .
وبعبارة أخرى : مع بقاء اثر السابق حال وجود اللاحق ولو مع تخلل فصل معتد به عرفا لا يصدق التبعيض ولا ينقطع بعضه عن بعض .
هامش
( 1 ) حيث دلَّت رواية زرارة ورواية الفقيه على أن المسح ببلة وضوء اليد ومع عدمه فمن بلة اللحية . . وعليه فإن لم يبقى بلة فعليه إعادة الوضوء كما في رواية الفقيه ج 1 ص 60 ح 134 / الوسائل ج 1 ص 409 ح 1064 / الكافي ج 3 ص 25 ح 4 / الوسائل ج 1 ص 436 ح 1142 .