شرح
فقد استدل للبطلان : بان ظاهر الامر بالتقيَّة لزوما كون المسح على الخفين جزء تعينيا للوضوء ، فتركه ترك للوضوء ، وبان الامر بها موجب للنهي عن المسح على البشرة وهو يقتضي الفساد ، وبان التقيَّة كما تكون بالفعل فتقتضي وجوبه ، وحرمة تركه تكون بالترك فتقتضي وجوبه ، وحرمة الفعل والمسح على البشرة في نفسه مخالف للتقيَّة فيحرم ولا يصح التعبد به .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلان الامر بالتقيَّة لمصلحة فيها أهم من ما في المسح على البشرة لا يوجب عدم الامر بالمسح عليه حتى بنحو الترتب ، وأما ما ذكره بعض الأعاظم « 1 » من منع ظهور أوامر التقيَّة في ذلك غاية الأمر أن كونها دينا يقتضي بدلية ما يوافق التقيَّة عن الواقع ، فيكون في طول الواقع ، فالاتيان بالواقع مجزء مسقط للامر ، فغير تام ، إذ فرض الكلام فرض لزوم التقيَّة ، والامر بها دون الواقع .
وأما الثاني : فلما حققناه في محله من أن الامر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده .
وأما الثالث : فلان لزوم التقيَّة لمصلحة ملزمة فيها لا يلازم حرمة ما يخالف التقيَّة ، إذ ترك الواجب لا مفسدة فيه كي يصير حراما ، اللهم إلا أن
هامش
( 1 ) السيد الحكيم + في مستمسك العروة الوثقى ج 2 ص 410 ، في تعليقه على مسألة 36 .