شرح
مسح الرأس مستدبرا فيجب فعل المتيقن « 1 » ، وبانه الفرد الشائع الذي ينصرف الاطلاق إليه ، وبان النبي ( ص ) كان يمسح مقبلا بلا شبهة ، لان أرجحيته لا خلاف فيها فيجب التأسي ، مضافا إلى قوله ( ع ) : ان هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به « 2 » .
وفي الجميع نظر : أما الأول : فلانه مع وجود المطلقات لا وجه للتمسك بقاعدة الاشتغال ، مع أن المورد من موارد جريان البراءة لكونه شكا في اعتبار قيد في المأمور به ، وهذا على المختار من كون الطهارة من العناوين المنطبقة على الوضوء واضح .
وأما على القول بأنها تحصل منه : فلما حققناه في محله من أن الشك في دخل شيء في المحصل إذا كان بيانه وظيفة الشارع فهو مورد لجريان البراءة .
وأما الثاني : فلان وجوب التأسي حتى في المستحبات واضح المنع ، وقوله ( ع ) : هذا وضوء . . . الخ ، إشارة إلى المحكي من الوضوءات ، وهي تشتمل على أنه مسح برأسه ، وليس فيها انه ( ص ) مسح مقبلا .
فتحصل : ان شيئا مما استدل به على لزوم كونه مقبلا لا يدل عليه ، فيتعين الرجوع إلى اطلاق الأدلة .
هامش
( 1 ) حكاه المحقق الهمداني في مصباح الفقيه ط . ح ج 1 ص 155 عن الشيخ في الخلاف والسيد في الانتصار ، وهو ظاهر كلام السيد في الانتصار ص 103 ، م 11 .
( 2 ) الفقيه ج 1 ص 38 ح 76 / الوسائل ج 1 ص 438 ح 1151 .