شرح
الفرع الثالث : في اشتباه القبلة
ولو اشتبهت القبلة ، ففيها أربع صور : إذ تارة تتردد بين جهات معينة ، وأخرى بين الجهات مطلقا ، وثالثة يظن بكونها في إحداها ، ورابعة تتردد بين جهتين متقابلتين . أم ا في الصورة ا لاولى : فلا اشكال في عدم جواز التخلي مستقبلا لجهة من تلك الجهات ، بل يجب الميل عنها إلى الجهات الخارجة عن أطراف الشبهة ، إذ العلم الاجمالي كالعلم التفصيلي في منجزيته للتكليف . وأما الصورة الثانية : فقد يقال كما عن بعض أكابر المحققين رحمهم الله « 1 » : كونها من الشبهة غير المحصورة التي لا يجب الاحتياط فيها ، وعليه فلا يجب الفحص عن القبلة عند إرادة التخلي ، ويرجع إلى عموم قوله ( ع ) : كُلُّ شَيْءٍ هُوَ لَكَ حَلالٌ حَتَّى تَعْلَمَ أَنَّهُ حَرَامٌ بِعَيْنِهِ فَتَدَعَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِك « 2 » . وفيه : ما حققناه في محله « 3 » وأشرنا إليه في هذا الشرح غير مرة من أن الشبهة غير المحصورة من حيث هي ليست من موانع تنجز التكليف ، وانههامش
( 1 ) آقا رضا الهمداني في مصباح الفقيه : ج 1 ق 1 ص 82 .
( 2 ) الكافي ج 5 ص 313 ح 40 / التهذيب ج 7 ص 226 ح 9 / الوسائل ج 17 ص 89 ح 22053 .
( 3 ) زبدة الأصول ج 5 ص 69 الشبهة غير المحصورة .