شرح
لاطلاق الأدلة بناء على ما هو الحق من أن ما يرى فيهما هو بعينه ذلك الموجود الخارجي ، لا انه مثاله .
وأما ما ورد في الخنثى المشكل من النظر في المرآة إلى عورتها عند بولها كي يميز انها رجل أو امرأة فلا ينافي ذلك لوروده مورد الضرورة .
نعم يستفاد منه ان النظر إليها في المرآة أهون من النظر إليها ابتداء ، وبذلك ظهر حرمة النظر إليها من وراء الشيشة .
الفرع الثالث : لو شك في وجود الناظر أو كونه محترما يجب الستر .
فان أدلة وجوبه انما تدل على لزوم المحافظة والمحاذرة ، ومقتضى لزومهما الستر مع الشك في وجود الناظر المحترم ، إذ معه لو لم يستر لا يصدق انه حفظ العورة .
ولذا ترى بناء الفقهاء في الأمانة التي يجب حفظها انه لو وضع الأمين المال في محل يشك في بقائه محفوظا فيه فتلف يكون ضامنا له .
نعم لو وقف في مكان يشك في وقوع نظره على عورة الغير لا يجب عليه الغض أو التعدي عن ذلك المكان للأصل .
وبما ذكرناه ظهر الفرق بين المسألتين ، فالايراد على الفارقين بينهما والحكم في الأولى بوجوب الستر ، وفي الثانية بعدم وجوب الغض ، بان مقتضى الأصول فيهما عدم الوجوب في غير محله .