شرح
التعدي عن مورد التعليل لا يمكن لما تقدم من انفعال الماء القليل ، وعدم التعدي يوجب البناء على إجمالها .
ومعه لا يمكن الاستدلال بظاهرها ، فلا يستفاد من النصوص طهارة الماء ، فعموم ما دل على انفعال الماء القليل هو المحكم .
وبعض المعاصرين « 1 » بعد اعترافه بعدم دلالة النصوص على طهارة الماء استدل عليها : بأنها تستفاد بالملازمة العرفية بين طهارة ملاقي الشيء وطارته ، كالملازمة بين نجاسة الملاقي ونجاسته ، وبها يخصص ما يدل على انفعال القليل .
وفيه : ان هذه القاعدة ساقطة في المقام قطعا لان الامر يدور بين كون الماء نجسا وملاقيه طاهرا ، أو كون القذر المستنجا منه كذلك ، وليس الثاني أولى .
وما ذكره المحقق الهمداني ( رح ) « 2 » : من أن الالتزام بنجاسة الماء مستلزم للتصرف في جميع الأدلة الدالة على عدم جواز استعمال الماء النجس في المأكول والمشروب والوضوء والصلاة وغيرها .
وهذا بخلاف الالتزام بطهارة الماء ، فإنه لا يستلزم إلا التصرف في عموم انفعال الماء القليل ، ولا ريب في أن الثاني أهون ، غير سديد ، لأنه لم يدل دليل على جواز استعمال ماء الاستنجاء فيما تشترط فيه الطهارة ، وعلى
هامش
( 1 ) السيد محسن الحكيم في مستمسك العروة الوثقى ج 1 ص 226 .
( 2 ) مصباح الفقيه طبعة حجرية ج 1 ق 1 ص 364 .