شرح
هذا إلا اجتماع النقيضين .
وبعبارة أخرى : كونه مضافا عبارة عن غلبة المضاف ، وهذا لا يجتمع مع مغلوبيته بنحو يصدق الاستهلاك .
وفيه : انه يمكن ان يتصور تأثير شيء في الماء بان يخرجه عن المائية مع انعدام نفسه ، كما يشاهد ذلك فيما يخالط الماء ويوجب انجماده وصيرورته ثلجا ، فإنه يؤثر في الماء ويخرجه عن المائية ، مع انعدام نفسه واستهلاكه .
وعليه فيمكن ان يخالط ذلك الشيء أولا مع النجس ، ثم يلقى في الماء فيوجب ذلك انجماد الماء مع استهلاكه . وبذلك ظهر معقولية ان يصير الماء مضافا بعد إلقاء المضاف النجس ، ثم يستهلك النجس فيه .
وأما الجهة الثانية : فالأقوى عدم تنجسه إلا إذا تغير الماء بأحد الأوصاف الثلاثة .
أما إذا تغير ، فلما مر من أن التغير يوجب النجاسة .
وأما إذا لم يتغير ، فللاستصحاب وقاعدة الطهارة ، وذلك لأنه بما ان إضافة الماء إنما تكون متأخرة عن الملاقاة ففي ظرف الملاقاة لا يكون الماء مضافا حتى ينجس ، وحينما يصير مضافا بما ان النجس مستهلك في ذلك الزمان فالمضاف لا يلاقي مع النجس .