شرح
الثاني : الرواية الواردة في الورد - ( وقد مرت في الصفحة السابقة ) - تنزيلا لها على صورة الاضطرار ، وهو كما ترى .
الثالث : ما في ذيل رواية ابن المغيرة المروية عن بعض الصادقين في التوضي باللبن : قَالَ : إذا كَانَ الرَّجُلُ لا يَقْدِرُ عَلَى الْمَاءِ وهُوَ يَقْدِرُ عَلَى اللَّبَنِ فَلا يَتَوَضَّأْ بِاللَّبَنِ إِنَّمَا هُوَ الْمَاءُ أَوِ التَّيَمُّمُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاءِ وكَانَ نَبِيذاً فَإِنِّي سَمِعْتُ حَرِيزاً يَذْكُرُ فِي حَدِيثٍ أَنَّ النَّبِيَّ ( ص ) قَدْ تَوَضَّأَ بِنَبِيذٍ ولَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَاء « 1 » .
وفيه : مضافا إلى أن ظاهر نسبة المعصوم إلى حديث ذكره حريز أنه ( ع ) لم يكن يراه جائزا أو انه ( ع ) أشار بذلك إلى ما رواه بعض عنه ( ع ) ، وإلى ما سيأتي في محله من نجاسة النبيذ أنه يحتمل ان يكون المراد من النبيذ الماء الذي نبذ فيه بعض التمرات غير المغيرة لاسمه كما ورد في الحديث انه بهذا المعنى حلال وطهور « 2 » .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 1 ص 219 ح 11 / الوسائل ج 1 ص 202 ح 520 .
( 2 ) نص الحديث : عَنِ الْكَلْبِيِّ النَّسَّابَةِ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ * عَنِ النَّبِيذِ ؟ فَقَالَ : حَلالٌ ! فَقَالَ إِنَّا نَنْبِذُهُ فَنَطْرَحُ فِيهِ الْعَكَرَ ومَا سِوَى ذَلِكَ فَقَالَ شَهْ شَهْ - [ كلمة استقذار واستقباح : كما في مجمع البحرين ج 6 ص 351 ] - تِلْكَ الْخَمْرَةُ الْمُنْتِنَةُ ! قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ فَأَيَّ نَبِيذٍ تَعْنِي ؟ فَقَالَ إِنَّ أَهْلَ الْمَدِينَةِ شَكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ تَغَيُّرَ الْمَاءِ وفَسَادَ طَبَائِعِهِمْ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يَنْبِذُوا فَكَانَ الرَّجُلُ يَأْمُرُ خَادِمَهُ أَنْ يَنْبِذَ لَهُ فَيَعْمِدُ إِلَى كَفٍّ مِنْ تَمْرٍ فَيَقْذِفُ بِهِ فِي الشَّنِّ [ القربة الخلقة : كما في الصحاح ج 5 ص 2146 ] فَمِنْهُ شُرْبُهُ ومِنْهُ طَهُورُهُ ، فَقُلْتُ : وكَمْ كَانَ عَدَدُ التَّمْرِ الَّذِي فِي الْكَفِّ ؟ فَقَالَ : مَا حَمَلَ الْكَفُّ ، فَقُلْتُ : وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ رُبَّمَا كَانَتْ وَاحِدَةً ورُبَّمَا كَانَتِ اثْنَتَيْنِ ، فَقُلْتُ : وكَمْ كَانَ يَسَعُ الشَّنُّ مَاءً ؟ فَقَالَ : مَا بَيْنَ الارْبَعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ إِلَى مَا فَوْقَ ذَلِكَ ، فَقُلْتُ : بِأَيِّ الارْطَالِ قَالَ أَرْطَالِ مِكْيَالِ الْعِرَاقِ . الوسائل ج 1 ص 203 ح 521 .