شرح
وإجمال ما ذكرناه انه يستصحب لزوم الاجتناب شرعا الثابت قبل الإراقة عن أحدهما ، وبما أنه يكون المستصحب حكما شرعيا لا يحتاج في جريان الاستصحاب إلى شيء سوى عدم اللغوية وهو محقق لأنه بعد جريان الاستصحاب المذكور يحكم العقل بلزوم الاجتناب عن الباقي ، وتمام الكلام في محله .
ولو أريق أحد المشتبهين من حيث الإضافة لا يكفي الوضوء بالاخر ، بل الأحوط الجمع بينه وبين التيمم فيما إذا لم يجد ماء سواه للعلم الاجمالي بوجوب الوضوء بالباقي أو وجوب التيمم ، وما ذكرناه في ( المسألة الخامسة ) الفرع الثالث من عدم وجوب الوضوء لا يجري في المقام ، لان مقتضى استصحاب وجوب الوضوء أو استصحاب وجدان الماء الثابتين قبل الإراقة لزوم الوضوء بالباقي .
ودعوى انه على هذا لا وجه لوجوب التيمم ، مندفعة بأنه لا يثبت بهما كون الباقي ماء ، أو وجوب الوضوء بالباقي شرعا كما لا يخفى . وعليه فلا يحرز به الطهارة المعتبرة ما لم ينضم إليه التيمم .
ودعوى صدق عدم الوجدان في هذا الحال فيقتصر على التيمم لان المراد منه عدم العلم لا عدم الوجود ، مندفعة بان المراد من عدم الوجدان ما يساوق الفقدان ، ومع احتمال مائيته لم يحرز الفقدان ، فالأقوى هو الجمع بين الوضوء بالباقي والتيمم .