شرح
وبذلك ظهر ضعف ما ذكره بعض أعاظم العصر « 1 » من تقديم البيِّنة المستندة إلى العلم مطلقا مستدلا له : بأنها تقدم على الأصل الذي هو مستند الأخرى فتبطل هي لبطلان مستندها .
الفرع الرابع لا اعتبار بعلم الوسواسي في الطهارة والنجاسة كما هو المشهور ، والمراد من عدم اعتبار علمه بالطهارة ليس انه لو حصل له العلم بها لا يعتني به ، بل المراد أنه لا يجب تحصيله فيما يشترط فيه الطهارة .
ويشهد لعدم اعتباره - مضافا إلى عدم الخلاف فيه - جملة من النصوص : كصحيح ابن سنان قَالَ : ذَكَرْتُ لابِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) رَجُلا مُبْتَلًى بِالْوُضُوءِ والصَّلاةِ وقُلْتُ هُوَ رَجُلٌ عَاقِلٌ ؟ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) وأَيُّ عَقْلٍ لَهُ وهُوَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ ، فَقُلْتُ لَهُ وكَيْفَ يُطِيعُ الشَّيْطَانَ ؟ فَقَالَ سَلْهُ هَذَا الَّذِي يَأْتِيهِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ هُوَ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَكَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان « 2 » . ونحوه غيره .
وأما علمه بالنجاسة : فبالنسبة إلى عمل غيره لا يكون حجة لانصراف أدلة حجية خبر الواحد أو البيِّنة عن مثل ذلك .
واما بالنسبة إلى عمل نفسه فيمكن ان يستدل لعدم الاعتبار به بالصحيح المتقدم ، فتأمل فان الظاهر منه إرادة صورة الشك لا العلم .
هامش
( 1 ) كما هو الظاهر من مستمسك العروة الوثقى ج 14 ص 426 .
( 2 ) الكافي ج 1 ص 12 / الوسائل ج 1 ص 63 ح 137 .