شرح
وذكر البيِّنة عدلا للاستبانة شاهد على أن المراد منها معناها المصطلح لا اللغوي ، وحيث أنها جعلت في الحديث غاية لحلية كل شيء - ولو كانت فيه مستندة إلى اليد أو الاستصحاب - فلا محالة يدل الحديث على حجيتها بقول مطلق .
ودعوى أنها إنما جعلت حجة على الحرمة وهو لا يقتضي حجيتها على الموضوع فضلا عن عموم الحجية لما لم يكن موردا للحل والحرمة من موضوعات سائر الأحكام .
مندفعة بأنه بما ان مورد الحديث هو الشبهات الموضوعية ، فيكون المجعول هو حجية البيِّنة على الموضوع ، مضافا إلى أنه لو سلم انه يدل على كونها حجة على الحرمة يكون مقتضى إطلاقه حجيتها أعم من قيامها عليها بالمطابقة أو بالالتزام بشهادتها بالموضوع الخارجي اللازمة له الحرمة ، فلا يختص بما إذا شهدت البيِّنة بالحرمة لا غير .
فان قلت : ان مقتضى الحديث حجية البيِّنة عند قيامها بموضوع يترتب عليه الحرمة ولا يدل على حجيتها حتى فيما إذا قامت على موضوع لا يترتب عليه الحرمة .
قلت : يتعدى عنه إليه لعدم التفكيك عرفا بين الموردين ، ولعدم الفصل القطعي كما هو واضح ، إذ لا يحتمل كونها حجة فيما إذا كان موردها مما ترتب عليه الحرمة ، ولا يكون حجة في غير ذلك