شرح
وعلى هذا فلا يمكن الجمع بين هذه الطوائف إلا بإرجاع القيد إلى الكراهة الشديدة والالتزام بان حدث الحيض في نفسه موجب لمرتبة من الكراهة ، وكونها غير مأمونة موجب آخر ، فإذا اجتمعا تشتد الكراهة ، وعليه فيعم الحكم لمطلق المتهم .
ويؤيده الامر بالاجتناب عن سؤر الجنب إذا لم تكن مأمونة ، فما التزم به الشيخ ( رح ) والسيد من كراهة سؤر الحائض مطلقا هو الصحيح .
ثم إن ظاهر النهي وان كان هو الحرمة إلا أنه في المقام يحمل على الكراهة ، لأن الموجب للنهي ان كان هو الحدث : فلمفهوم موثق ابن يقطين « 1 » الدال على جواز الوضوء به ، وان كان هو كونها غير مأمونة ومتهمة : فلانه لو كان سؤرها لهذه الجهة حراما يكون لأجل النجاسة ، ومن أمره ( ع ) بالشرب منه في الاخبار يستفاد عدم نجاسته ، ولعله لذلك لم يتوقف فقيه في حمل النهي في المقام على الكراهة . ثم إن مقتضى خبر عنبسة المتقدم وغيره عدم كراهة شرب سؤرها ، فالتعميم لغير الوضوء محل إشكال ، نعم عن الوحيد البهبهاني « 2 » : ان الاقتصار على الوضوء لم يقل به فقيه ، وله - ذا الاجماع المنق - ول وتعلي - ق
هامش
( 1 ) الاستبصار ج 1 ص 17 / الوسائل ج 1 ص 237 ح 610 .
( 2 ) نسب هذا القول إلى الوحيد البهبهاني السيد ألعاملي في مفتاح الكرامة ج 1 ص 346 حيث قال : وقال الأستاذ أن الاقتصار على الوضوء لم يقل به فقيه .