شرح
مضافا إلى أن لزوم الردع في أمثال المقام مما لا يترتب على جهل السائل مفسدة في الغالب غير مسلم ، خصوصا مع أن وقوع النجاسة في البئر يكون مؤثرا في حدوث مرتبة من القذارة يكره لأجلها الاستعمال .
وأما صحيحة ابن أبي يعفور عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ( ع ) قَالَ إذا أَتَيْتَ الْبِئْرَ وأَنْتَ جُنُبٌ ولَمْ تَجِدْ دَلْواً ولا شيءً تَغْتَرِفُ منه « 1 » فَتَيَمَّمْ بِالصَّعِيدِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَاءِ رَبَّ الصَّعِيدِ « 2 » ولا تَقَعْ فِي الْبِئْرِ ولا تُفْسِدْ عَلَى الْقَوْمِ مَاءَهُمْ « 3 » .
فيحمل الافساد فيها على القذارة العرفية ، إذ لو كان المراد منه النجاسة كان المتعين ان يعبر بان لا يفسد الماء ، فلا يمكن الاغتسال منه ، وينجس جميع البدن ، ويؤيده عدم التعرض فيه لنجاسة البدن .
وأما ما ورد في تقارب البئر والبالوعة « 4 » ، فلا يأبى عن الحمل على صورة التغير .
هامش
( 1 ) في نسختي الوسائل والاستبصار " تغرف به " .
( 2 ) في نسخة الكافي " رب الماء ورب الصعيد واحد " .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 65 ح 9 / الوسائل ج 1 ص 177 ح 443 وج 3 ص 344 ح 3820 .
( 4 ) ذكر في الوسائل ج 1 ص 197 ثمان روايات حول تقارب البئر والبالوعة بصيغ مختلفة ، وقد علق الحر العاملي على بعضها الدال على النجاسة بالتقارب من أنه على تقدير ثبوتها لا بد من تأويلها لان العلامة قال في المنتهى : إن القائلين بانفعال البئر بالملاقاة متفقون على عدم حصول التنجس بمجرد التقارب ، فلا بد من تأويله عندهم لمخالفته لاجماعهم . وذكر صاحب المنتقى أنه محمول على التغير ، أو على الاستقذار وأن التنجيس والنهي محمولان على غير الحقيقة لضرورة الجمع .