شرح
الحَمَامَةُ والدَّجَاجَةُ والْفَأْرَةُ والْكَلْبُ « 1 » والْهِرَّةُ ؟ فَقَالَ : يُجْزِيكَ أَنْ تَنْزَحَ مِنْهَا دِلاءً فَإِنَّ ذَلِكَ يُطَهِّرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَىْ « 2 » . غير ظاهر في النجاسة ، إذ حمل الجملة الخبرية على الوجوب ينافي مع ظاهره من التخيير بين الدلاء في النجاسات المذكورة إجماعا ، والالتزام بإجمال الرواية لا يمكن لكونه ( ع ) في مقام البيان ، فلا محالة تحمل الجملة الخبرية على الاستحباب ، فيكون نزح مقدار من الدلاء مستحبا لكل واحد ، والأفضل ما ورد من المقدار المعين ، فيكون المراد من الطهارة النظافة ، لا ما يقابل النجاسة .
ومما ذكرناه ظهر عدم دلالة صحيح محمد بن إسماعيل بن بزيع قَالَ : كَتَبْتُ إِلَى رَجُلٍ أَسْأَلُهُ أَنْ يَسْأَلَ أَبَا الْحَسَنِ الرِّضَا ( ع ) عَنِ الْبِئْرِ تَكُونُ فِي الْمَنْزِلِ لِلْوُضُوءِ فَيَقْطُرُ فِيهَا قَطَرَاتٌ مِنْ بَوْلٍ أَوْ دَمٍ أَوْ يَسْقُطُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ عَذِرَةٍ كَالْبَعْرَةِ ونَحْوِهَا مَا الَّذِي يُطَهِّرُهَا حَتَّى يَحِلَّ الْوُضُوءُ مِنْهَا لِلصَّلاةِ ؟ فَوَقَّعَ ( ع ) بِخَطِّهِ فِي كِتَابِي يُنْزَحُ دِلاءٌ مِنْها « 3 » . على هذا القول ، لأن إطلاق الدلاء مع كونه ( ع ) في مقام بيان الحكم كما هو واضح دليل على كون الحكم تنزيهيا .
فجوابه ( ع ) إنما يكون ردعا عن ما تخيله السائل من نجاسة البئر بملاقاتها للمذكورات فيه ، لا تقريرا له كما هو مبنى الاستدلال .
هامش
( 1 ) في رواية الوسائل : والفأرة أو الكلب أو الهرة ، وفي رواية التهذيب أو . . الخ .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 237 ح 17 / الاستبصار ج 1 ص 37 / الوسائل ج 1 ص 183 ح 458 .
( 3 ) الكافي ج 3 ص 5 / الوسائل ج 1 ص 176 ح 442 .