شرح
التهذيب « 1 » والعلامة في المنتهى « 2 » ، فقد استدل له : بأنه مما يقتضيه الاخذ بظاهر الدليلين ، فان ظاهر الامر هو الوجوب .
وفيه : انه لا ريب في ظهور الامر بالنزح في المقام كالأمر بغسل ملاقي البول مثلا في الارشاد إلى النجاسة في نفسه .
ولكن بما انه لا بدَّ من رفع اليد عن هذا الظهور على الفرض ، فيدور الامر بين إرادة الوجوب النفسي التعبدي منه ، أو إرادة الوجوب الشرطي أو الاستحباب .
ويدفع الاحتمال الأول عدم بيان متعلق الوجوب من أنه يجب على المالك أو المكلفين قاطبة كفاية .
ويدفع الاحتمال الثاني صحيح ابن بزيع « 3 » الدال على أنه لا يفسد البئر شيء ، إذ ليس معنى الافساد هو التنجس خاصة ، فالقول بأنه لا يجوز استعمال ماء البئر بعد وقوع النجاسة فيه ما لم ينزح ينافي عدم فساده كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) وهو ظاهر كلامه في التهذيب ج 1 ص 232 حيث قال : وبقي أن ندل على وجوب تطهير مياه الابار فإن من استعملها قبل تطهيره يجب عليه إعادة ما استعمله فيه إن وضوءا فوضوء ، وإن غسلا فغسل ، وإن كان غسل الثياب فكذلك . قال محمد بن الحسن : عندي أن هذا إذا كان قد غير ما وقع فيه من النجاسة أحد أوصاف الماء ، أما ريحه أو طعمه أو لونه ، فأما إذا لم يغير شيئا من ذلك فلا يجب إعادة شيء من ذلك وإن كان لا يجوز استعماله إلا بعد تطهيره " .
( 2 ) قال العلامة في المنتهى ج 1 ص 68 : الأقوى عندنا عدم تنجس البئر بالملاقاة ، فالنزح الوارد عن الأئمة * إنما كان تعبدا .
( 3 ) الاستبصار ج 1 ص 33 / الوسائل ج 1 ص 172 ح 427 .