شرح
وبما عن الفقه الرضوي : كُلُّ بِئْرٍ عُمْقُ مَائِهَا ثَلاثَةُ أَشْبَارٍ ونِصْفٌ فِي مِثْلِهَا فَسَبِيلُهَا سَبِيلُ الْمَاءِ الْجَارِي إِلا أَنْ يَتَغَيَّرَ لَوْنُهَا وطَعْمُهَا ورَائِحَتُهَا « 1 » .
وفي الجميع نظر : إذ الجمع بين نصوص طهارة البئر وأخبار انفعال الماء القليل ، إنما يكون بحمل الثانية على غير البئر لأظهرية الأولى عنها لظهورها في خصوصية ماء البئر ، بل صحيح ابن بزيع « 2 » صريح في ذلك بناء على ما تقدم في بحث الجاري من رجوع التعليل إلى الجملة الأولى .
ولو حملت الأولى على غير القليل لزم عدم خصوصية لماء البئر ، مضافا إلى أنه لا نسلم غلبة الكريَّة في ماء البئر .
وحمل السعة على الكريَّة ستعرف انه خلاف الظاهر ، مع أنه لا يجدي لهذا القول إذ لم يثبت للشارع اصطلاح في الكثرة ، فيكون معناها الكريَّة .
ومنه ظهر عدم دلالة موثق عمار لهذا القول ، إذ ظاهر الكثرة فيه هي الكثرة العرفية ، واعتبارها فيه إنما يكون لأجل ان لا يحصل التغير من وقوع الزنبيل ، وعليه فالمراد منها هي الكثرة الخاصة التي تزيد على الكر .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل ج 1 ص 201 والعبارة : كل بئر عمق ماؤها ثلاثة أشبار ونصف في مثلها ، فسبيلها سبيل الجاري " . وأما عبارة كتاب فقه الرضا في ص 91 فهي : كل بئر عميق . . وتتمة الرواية : إلا أن يتغير لونها أو طعمها أو رائحتها . وفي نسخة أخرى وطعمها ورائحتها ، فإن تغيرت نزحت حتى تطيب .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 416 / الوسائل ج 1 ص 192 ، ح 495 .