الثاني : قال الشيخ في ( المبسوط ) : ( العالم بدليل القبلة إذا اشتبه عليه الأمر لم يجز له أن يقلّد غيره في الرجوع إلى إحدى الجهات ؛ لأنّه لا دليل عليه ، بل يصلّي إلى أربع جهات مع الاختيار ، ومع الضرورة يصلّي إلى أي جهة شاء ) « 1 » . مع أنّه جوّز فيه التقليد للعدل لفاقد الأمارات أو من لا يحسنها « 2 » .
قال العلّامة : ( والوجه عندي التسوية بينهما ) . واستدلّ بأنّه لا طريق له إلى الاجتهاد ، وتقليد العدل يفيد الظنّ فيجب العمل به « 3 » .
والحقّ أن نقول : إن كان الاشتباه بخفاء الأمارات وأخبره من استند إلى علم قبل خفائها وجب الخلود إليه ؛ لأنّه من قبيل الإخبار لا التقليد ، وإن أخبره من استند إلى اجتهاد ؛ فإن كان ما لم يصله نظر الأوّل تبعه لما قاله ، وإن كان ممّا علمه وتحقّق الاشتباه فيه ، أو كان أصل الاشتباه لتعارض الأمارات ولا ترجيح للمخبر عنده في معارضها ، صلّى أربع جهات . وحينئذ فالظاهر وجوب الاستعانة ، فإن اعتمد على ما يخفى على العالم تبعه ، وإلّا فلا . ولعلّ بهذا يسقط الاختلاف .
الثالث : قد قدّمنا أنّ الأعمى يقلّد وكذا فاقد العلم لعدم تمكّنه ، فلو رجع أحدهما إلى رأي نفسه ؛ فإن كان لأمارة حصلت له صحّت صلاته ، وإلّا ؛ فإن أخطأ أعاد إجماعا ، وإن أصاب فقولان : عدم الإعادة ؛ لوقوع الصلاة على الاستقبال وهو الغرض المقصود للشارع . والإعادة ؛ لأنّه دخل دخولا غير مشروع . وهو الأقوى .
وتردّد المحقّق رحمه اللّه « 4 » ، والشيخ في ( المبسوط ) اختار الصحّة « 5 » ، وفيه نظر .
ولا فرق في ذلك بين اتّساع الوقت وضيقه ، وفي ( المبسوط ) : ولو كان مع ضيق الوقت كانت صلاته ماضية « 6 » . وهو يتمّ إن لم يتمكّن ممّن يستعمله ، وإلّا ففيه نظر .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 80 ، باختلاف يسير .
( 2 ) المبسوط 1 : 79 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 88 / مسألة 30 .
( 4 ) المعتبر 2 : 71 .
( 5 ) المبسوط 1 : 80 .
( 6 ) المبسوط 1 : 80 .