وفي ( النهاية ) : ( ولو اجتهد فأدّاه اجتهاده إلى خلافها ، فإن كانت قد [ بنيت ] « 1 » على القطع لم يجز العدول إلى اجتهاده ، وإلّا جاز ) « 2 » .
قلنا : عمل المسلمين عليها يدلّ على كونها قطعيّة .
الثاني : قبور المسلمين بمثابة العلامات المنصوبة في الطرق المسلوكة للمسلمين ، فيجوز التعويل عليها مع عدم علم الخطأ .
الثالث : صرّح العلّامة بصحّة قبلة الكوفة ؛ لأنّ عليّا عليه السّلام نصبها ، وكذا غيره من الأصحاب . قال : ( أمّا قبلة البصرة فقيل : نصبها عقبة بن غزوان ، فيجوز فيها الاجتهاد ) « 3 » .
أقول : قد صلّى أمير المؤمنين عليه السّلام فلا فرق ، والذي ظهر لي أنّ قبلة الكوفة يجب التياسر فيها ، ولعلّه بسبب تغيير أيدي أهل الجور لها ، فإنّ قبلتها الآن لا تنطبق على علامات العراق ولا على قبلة مشاهد « 4 » الائمّة عليهم السّلام ، إلّا أن يقال : إنّها بنيت على ما هو الفرض وغيرها على التياسر [ الاستحبابي ] « 5 » ، لكن مخالفة العلامات المضبوطة « 6 » تأبى ذلك . والظاهر أنّ الفرق أكثر من القدر المستحبّ ، والسير أقوى [ شاهد ] « 7 » على البيان . واللّه المستعان .
[ الفائدة ] الثالثة : يجب الترتيب في طريق الاستقبال ، [ فالعلم ] « 8 » مقدّم على العلامات ، وهي مقدّمة على الاجتهاد - وقد يعبّر عن المعرفة بالعلامات بالعلم والاجتهاد أيضا ، ولكلّ وجه ، فوجه الأوّل أن تحقّق نصب الشارع يقتضي كونها علما ، ووجه الثاني أنّ اليقين بالقبلة منتف فهي دليل الاجتهاد شرعا . والمراد
هامش
( 1 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( ثبت ) .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 393 .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 394 ، ذكرى الشيعة 3 : 167 .
( 4 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » و « د » : ( قبل شاهد ) .
( 5 ) في النسخ الأربع : ( الاستحباب ) .
( 6 ) في « ب » : ( المنصوبة ) .
( 7 ) في النسخ الأربع : ( شهيد ) .
( 8 ) في النسخ الأربع : ( فالعلة ) .