بالمجتهد هنا العارف بأدلّة القبلة المذكورة وغيرها - وبعد الاجتهاد التقليد ، وبعد الصلاة إلى أربع جهات . فهاهنا دعاوى :
تقديم العلم ، وهو إجماع ، والعقل شاهد به .
وتقديم العلامات الشرعيّة بعده ، وهو إجماع أيضا .
وتقديم الاجتهاد على التقليد ؛ لأنّ الحجّة أقوى من قول الغير . نعم ، لو كان قول الغير أوثق في نفسه من اجتهاده قدّمه ، وسبب الوثوق قوّة اجتهاد ذلك الغير وشدّة معرفته . ولو كان قوّة قول الغير بسبب الاستناد إلى العلم فتقديمه متعيّن ؛ لأنّه من قبيل الإخبار ، كما قدّمناه .
وتقديم التقليد على الصلاة إلى أربع جهات ؛ لأنّ إخبار العدل يفيد الظنّ ، والعمل به راجح فيجب اتّباعه .
والمصنّف رحمه اللّه لم يذكر التقليد لعدم جوازه عنده هنا إلّا للأعمى ، وظاهر الشيخ « 1 » أنّ الاجتهاد لا يكون إلّا عند الضرورة ، وظاهره أنّها تعذر الصلاة إلى أربع جهات ، ولعلّه لرواية خراش ، عن بعض أصحابنا ، عن الصادق عليه السّلام ، قلت : إنّ هؤلاء المخالفين يقولون : إذا أطبقت علينا وأظلمت ولم نعرف السماء كنّا وأنتم سواء في الاجتهاد ، فقال : « ليس كما يقولون ، إذا كان كذلك فليصلّ لأربع وجوه » « 2 » .
والمشهور الأوّل ؛ لما رواه الشيخ - في الصحيح - عن زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « يجزي التحرّي أبدا إذا لم يعلم أين وجه القبلة » « 3 » .
وعن سماعة قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 80 .
( 2 ) تهذيب 2 : 45 / 144 ، الاستبصار 1 : 295 / 1085 ، وسائل الشيعة 4 : 311 ، أبواب القبلة ، ب 8 ، ح 5 ، باختلاف يسير فيها .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 45 / 146 ، الاستبصار 1 : 295 / 1087 ، وسائل الشيعة 4 : 307 ، أبواب القبلة ، ب 6 ، ح 1 .