تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
[ الفائدة ] الثانية : علم القبلة يحصل بالمشاهدة بالفعل وما في حكمها ، كمن نشأ بمكة وعلم إصابة الكعبة وإن لم يشاهدها ، وكالمكفوف الذي يباشرها ببدنه [ ثمّ ] « 1 » يصلّ بإزائها مع علمه تواترا أنّها هي . ولو شكّ من بمكّة في الإصابة وجب عليه اليقين ولو بالصعود إلى السطح ، ولو تعذّر عليه كالمحبوس وخائف الضيق جاز الاجتهاد . ومن كان في نواحي الحرم يعوّل على الاجتهاد . وأوجب الشيخ « 2 » صعود الجبل مع القدرة وهو حسن ؛ لتمكّنه من اليقين . وبمعرفة محراب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، أو محراب صلّى فيه أو نصبه أو صلّى فيه أحد المعصومين إذا ثبت بالتواتر ، وكذا الجهة التي ثبتت بالتواتر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله أو أحد المعصومين صلّى إليها - وإن لم يكن محراب - مع ضبطها . وبمحاريب المسلمين المنصوبة في مساجدهم وفي طرقهم التي هي جادّتهم . كلّ هذا من الأمور الدالّة على العلم بالقبلة التي يجب التعويل عليها ولا يجوز الاجتهاد فيها ، لكن يتبع هذا فروع : الأوّل : لا يجوز الاجتهاد في محاريب المسلمين المنصوبة في بلادهم المعتبرة وفي طرقهم المعتادة السلوك للمعظم في الجهة قطعا ، وهل يجوز الاجتهاد في التيامن والتياسر ؟ وجهان ؛ فوجه العدم أنّ احتمال إصابة الخلق الكثير أقوى في العقل من احتمال إصابة الأفراد ، ووجه الجواز أنّ الاجتهاد على الكثير غير واجب ، فجاز أن يكون عدم معرفتهم بسبب عدم اجتهادهم . والأوّل أقرب ؛ لأنّ أفعال المسلمين إن لم يكن فيها دلالة كان العمل على ناصب المحراب خاصّة ولا يجوز التعويل عليه ، فيكون من قبيل ما يجب فيه الاجتهاد .
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( لم ) . ( 2 ) المبسوط 1 : 78 .