نعم ، ربّما احتجّ بقوله تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » ، وليس في الفريضة فهو في النافلة . وفيه قصور ظاهر ؛ إذ لا إشعار في الآية بالصلاة . سلّمنا أنّها نزلت فيها ، لكن المروي أنّها نزلت في جابر وأصحابه لمّا أصابتهم ظلمة واشتبهت عليهم القبلة ، فصلّوا وخطّوا خطوطا ، فلمّا أصبحوا وطلعت الشمس وجدوا جميع الخطوط إلى غير القبلة « 2 » . فالأصحّ الاشتراط إلّا فيما خرج بالنصّ ، وقد تقدّم .
* قوله : ( ولو فقد علم القبلة عوّل على العلامات ) « 3 » . . . إلى آخره .
أقول : هذا البحث ممّا تعمّ به البلوى علما وعملا لكثرة الحاجة إليه ، وسانظّم متفرّق مسائله في فوائد :
[ الفائدة ] الأولى : استقبال القبلة في الصلاة الواجبة واجب وشرط إجماعا ، ومعرفتها لتستقبل واجب على الأعيان إجماعا ، لكن هل يجب في المعرفة المعرفة عن علم قطعي ، ومع فقده عن دليل ، فلا يجوز التعويل على التقليد للقادر على القبلة ، أو يكفي فيها التقليد عند اتّفاق عدم المعرفة بالقطع والدليل كالأحكام الشرعيّة ، وتكون المعرفة بالدليل القطعي والظنّي من قبيل الكنايات ؟
يحتمل الأوّل ؛ لتوقّف صحّة فرض العين عليه ، فهو كباقي شرائط الصلاة .
وفيه نظر ؛ لأنّ المتوقّف صحّة الفرض العيني عليه إنّما هو التوجّه إلى القبلة لا لكون التوجّه إليها حاصلا بالدليل ، فإنّ أكثر ما يتوقّف عليه العيني يجوز الاستناد فيه إلى فتوى المفتي ، [ و ] لا بدّ لتخصيص هذا من دليل .
قالوا : يتمكّن من الاستدلال ، فإنّ أدلّة القبلة إذا عرفها عرفها ، فلا يجوز له
هامش
( 1 ) البقرة : 115 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 244 .
( 3 ) في إرشاد الأذهان : ولو فقد علم القبلة عوّل على العلامات ، ويجتهد مع الخفاء ، فإن فقد الظنّ صلّى إلى أربع جهات كلّ فريضة ، ومع التعذر يصلّي إلى أيّ جهة شاء . والأعمى يقلّد ويعوّل على قبلة البلد مع عدم علم الخطأ .