ومنه : السلام على أحد المعصومين إذا دخل عليه حيّا وميّتا ، فإنّ تركه محرّم ؛ لأنّه جفاء ، والفعل مستحبّ . وقد توهّم بعض متأخّري الطلبة الوجوب لذلك .
ومنه : الطهارة للنافلة على ما ستسمعه ، فإنّه يحرم الدخول فيها من دونه ولا يجب لها .
وضابط ذلك أنّ كلّ شرط لأمر شرعيّ يتوقّف صحّته شرعا عليه يحرم الدخول فيه من دونه ، وفعله يتبع الأمر وجوبا وندبا .
[ الفائدة ] الثانية : يجوز ترك الاستقبال في النافلة فيما [ لا ] يجوز تركه في الفريضة إجماعا ، ويجوز النافلة على الراحلة اختيارا إذا كان مسافرا إجماعا ، ولا فرق بين السفر الطويل والقصير .
وهل يجوز في الحضر راكبا - اختيارا - وماشيا ؟ قولان ، أقواهما الجواز ؛ لما رواه حمّاد بن عثمان عن الكاظم عليه السّلام ، قال في الرجل يصلّي النافلة وهو على دابته في الأمصار - قال - : « لا بأس » « 1 » .
وما رواه أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، عن حمّاد ، عن الحسين بن مختار ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : سألته عن الرجل يصلّي وهو يمشي تطوّعا ، قال :
« نعم » . قال أحمد بن [ محمد بن ] أبي نصر : وسمعته أنا من الحسين بن مختار « 2 » .
وحجّة المانع بعموم الاشتراط - فلا يخرج إلّا موضع الضرورة - ضعيفة بوجود الأثر الصالح للتخصيص بتقدير تسليم العموم .
أقول : في كلّ هذه الحالات ينبغي أن يستقبل بتكبيرة الإحرام مع الإمكان ؛ لقوله عليه السّلام : « استقبل القبلة وكبّر ، وصلّ حيث ذهب بك بعيرك » « 3 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 3 : 229 / 589 ، وسائل الشيعة 4 : 330 ، أبواب القبلة ، ب 15 ، ح 10 .
( 2 ) المعتبر 2 : 77 ، وسائل الشيعة 4 : 335 - 336 ، أبواب القبلة ، ب 16 ، ح 6 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 3 : 233 / 606 ، وسائل الشيعة 4 : 331 ، أبواب القبلة ، ب 15 ، ح 13 ، باختلاف يسير فيهما .