[ الفائدة ] الثالثة : الأظهر بين علمائنا أنّ الاستقبال شرط مع الاختيار والاستقرار ؛ لعموم :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 1 » ، ولقوله عليه السّلام : « صلّوا كما رأيتموني اصلّي » « 2 » . ولم ينقل عنه الصلاة حاضرا مستقرّا إلى غير القبلة ، يخرج عنه ما دلّ الدليل على جوازه ، فيبقى الباقي .
واحتجّ في ( المختلف ) بأنّ الفارق بين المسلم والكافر الصلاة إلى غير القبلة « 3 » .
قال الشهيد : ( وفيه نظر ؛ لأنّ الفرق يحصل بالفريضة ) « 4 » .
أقول : إنّما قصد العلّامة أنّ الصلاة الواقعة إلى غير القبلة توهم كون المسلم كافرا ، والفرق في جميع الحالات واجب حسب الإمكان ، والقبلة من شعائر الإسلام فتستقبل دائما . نعم ، يرد أنّه الفارق مع جوازه ، أو لا معه ؟ الأوّل ممنوع ، والثاني مسلّم وهو موضع النزاع .
وقال المحقّق : إنّه شرط في الكماليّة لا في الصحّة ، فيصحّ إلى غير القبلة اختيارا « 5 » .
وهو ظاهر الشيخ في ( الخلاف ) ، حيث حرّم الفريضة جوف الكعبة ، محتجّا بأنّها ليست قبلة ، وجوّز النافلة « 6 » .
ولم نقف [ لهما ] « 7 » على حجّة يمكن الاعتماد عليها ، والقول بأنّها ندب فلا يجب كيفيّته « 8 » مردود بأنّ الوجوب بمعنى الشرط المقتضي للتحريم لا معه ، لا لإيقاعه على الوجوب وهو كثير . وأصالة براءة الذمّة من الاشتراط يدفعه ما دلّ عليه ، وقد تقدّم .
هامش
( 1 ) البقرة : 144 .
( 2 ) صحيح البخاري 1 : 226 / 605 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 90 / مسألة 34 ، عنه في غاية المراد 1 : 119 .
( 4 ) غاية المراد 1 : 119 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 57 ، عنه في غاية المراد 1 : 118 .
( 6 ) الخلاف 1 : 439 / مسألة 186 .
( 7 ) في النسخ الأربع : ( لها ) .
( 8 ) غاية المراد 1 : 121 .