الحرم ؟ وهل هذا إلّا تخصيص للمدّعى بما لا يلتزمه المدّعي ؟ فبطل الاستدلال الأوّل .
والروايتان ليس فيهما دلالة إلّا ذكر الكعبة ، وهو قاصر عن إفادة المطلوب ؛ إذ لا خلاف في نسخ القبلة إلى الكعبة في الجملة ، إنّما الخلاف في وجوب ما يستقبل في القرب والبعد .
إذا عرفت هذا فالمذهبان في قوّة التعادل ، إلّا أنّ التمسّك بالجهة أقوى ؛ لأنّ المذهب الأوّل يستلزم جواز استقبال المسجد لمن يعلم أنّه خارج عن الكعبة ، وبطلان صلاة من يعلم أنّه خارج عن الحرم ، و [ التزامهما ] « 1 » ليس بجيّد . والخلاف هنا في الحقيقة قليل الفائدة ؛ لأنّ الأمارات الشرعيّة المنصوبة للقبلة يتمسّك بها الفريقان ، ولا يجوز تخطّيها ، فلم يبق إلّا جواز استقبال المسجد المتيقّن خروجه عن الكعبة .
والشهيد في ( الذكرى ) قال : ( لعلّ ذكر المسجد والحرم إشارة إلى الجهة ، فيرتفع الخلاف ) .
ثمّ قال : ( ذكره على سبيل التقريب إلى أفهام المكلّفين ، وإظهار لسعة الجهة وإن لم يكن ملتزما ) « 2 » .
* قوله : ( و [ احتضار ] « 3 » الميّت ) .
أقول : مرّ ذكر الخلاف في ذلك والمختار فلا نعيده .
واعلم أنّ الاستقبال ينقسم إلى الأقسام الخمسة :
يجب للفرائض ، ولما ذكر مع الاختيار .
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( التزامها ) .
( 2 ) ذكرى الشيعة 3 : 159 .
( 3 ) في النسخ الأربع : ( احضار ) .