يجب عليه سمته المخصوص وليس عليه اعتبار الصفّ وما في حكمه . وأيضا فالجرم الصغير كلّما أزيد عنه بعدا أزيد له محاذاة ، فإذا كانت الجهة هي ما يظنّ به الكعبة مع صغرها واتّساع الجهة جاز ذلك في المسجد والحرم « 1 » وأولى .
هذا [ خلاصة ] « 2 » الاستدلال من الفريقين .
والعلّامة في ( المختلف ) « 3 » استدلّ على مطلبه من أنّ القبلة هي الكعبة أو الجهة مع البعد بوجهين :
الأوّل : أنّ التوجّه إلى الكعبة أو إلى جهتها مع البعد يستلزم التوجّه إلى المسجد أو الحرم فيخرج به عن العهدة إجماعا ، بخلاف ما لو توجّه إلى المسجد أو الحرم .
الثاني : ما رواه معاوية بن عمّار عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : قلت له : متى صرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله إلى الكعبة ؟ قال : « بعد رجوعه من بدر » « 4 » .
وما رواه أبو بصير عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : « إنّ بني عبد الأشهل [ أتوهم ] « 5 » وهم في الصلاة وقد صلّوا ركعتين إلى بيت المقدس ، فقيل لهم : إنّ نبيّكم قد صرف إلى الكعبة ، فتحوّل النساء مكان الرجال والرجال مكان النساء ، وجعلوا الركعتين الباقيتين إلى الكعبة ، فصلّوا صلاة واحدة إلى قبلتين ، فلذلك سمّي مسجدهم مسجد القبلتين » « 6 » .
أقول : لا أرى للاستدلال المذكور انطباقا على المدّعى ؛ لأنّ قول من قال بالجهة ولم يقل بالمسجد والحرم يقتضي صحّة الصلاة وإن فرض أنّ سمت المصلّي لا يحاذي أحدهما ، ولهذا اعترض على من قال بالتفصيل ببطلان الصفّ المستطيل ، فكيف يقال : إنّ التوجّه إلى الجهة يستلزم التوجّه إلى المسجد أو
هامش
( 1 ) في « ب » : ( المسجد الحرام ) .
( 2 ) في النسخ الأربع : ( خاصة ) .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 79 - 80 / مسألة 24 .
( 4 ) تهذيب الأحكام 2 : 43 / 135 ، وسائل الشيعة 4 : 297 ، أبواب القبلة ، ب 2 ، ح 1 .
( 5 ) من المصدر ، وفي « أ » و « ج » و « د » : « امرتهم » ، وفي « ب » : « امر بهم » .
( 6 ) تهذيب الأحكام 2 : 43 - 44 / 138 ، وسائل الشيعة 4 : 297 - 298 ، أبواب القبلة ، ب 2 ، ح 2 .