وأطعن بالقوم شطر الملو * ك حتّى إذا خفق المجدح « 1 »
وعموم قول الباقر عليه السّلام : « ما بين المشرق والمغرب كلّه قبلة » « 2 » .
وبأنّ العين غير مرادة قطعا ، وإلّا لزم بطلان صلاة الصف المستطيل الذي يخرج عن سمت الكعبة . والمذهب الأوّل يلزم منه ذلك في الصف الطويل في الحرم الذي يخرج عن سمت المسجد ، وكذا الكلام بالنسبة إلى الحرم في مثل العراقي والخراساني ، فإنّ قبلتهما واحدة مع بعد ما بينهما .
أقول : في الاستدلال المذكور نظر :
أمّا الآية فلأنّا نقول بموجبها ، ولا ينافي مذهب الشيخ ؛ لأنّ ما اختاره شطر ونحو ، غاية ما في الباب أنّه شطر ونحو مخصوص ، والآية مطلقة ، لكن الروايات والشهرة قيّدت إطلاقها .
وأمّا الرواية وما في معناها فليس المراد بها تحقيقه إجماعا ، وإلّا لجاز استقباله اختيارا ، فيتعيّن المجاز الناشئ من إجزاء الصلاة إذا وقعت كذلك في صورة التحيّر أو النسيان ، على ما ستسمع تفصيله .
ويؤيّد ما ذكرناه ما رواه معاوية بن عمّار عن الصادق عليه السّلام ، في الرجل يقوم في الصلاة ثمّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يمينا وشمالا ، قال : « قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة » « 3 » . فنفاها في السؤال وأثبتها في الجواب ، لسبب الإجزاء لا لسبب البيان إجماعا ، وإلّا لجاز الانحراف عمدا وليس إجماعا .
أمّا لزوم بطلان الصفّ الطويل وما في معناه فهو ممنوع ؛ لأنّ كلّ مصلّ إنّما
هامش
( 1 ) البيت لدرهم بن زيد الأنصاري . لسان العرب 2 : 198 - جدح .
( 2 ) الفقيه 1 : 180 / 855 ، وسائل الشيعة 4 : 314 ، أبواب القبلة ، ب 10 ، ح 2 ، باختلاف يسير فيهما .
( 3 ) تهذيب الأحكام 2 : 48 / 157 ، وسائل الشيعة 4 : 314 ، أبواب القبلة ، ب 10 ، ح 1 .