ورواية الحجّال مرسلة ، والمفضّل بن عمر مطعون فيه ، قال النجاشي : هو فاسد المذهب مضطرب الرواية لا يعبأ به « 1 » ) « 2 » .
وزاد العلّامة أن استحباب التياسر لا ينافي التوجّه إلى جهة الكعبة ؛ لاحتماله معه ليتحقّق ذلك « 3 » .
أقول : يمكن ردّ ما أجاب به :
أمّا عن الأوّل ، فلأنّ عدم [ تحقيقه ] « 4 » الإجماع لا يدلّ على عدم [ تحقيق ] « 5 » الشيخ له .
قوله : الخلاف موجود .
قلنا : خلاف القديم منقرض ولا يعتدّ به ؛ لأنّه كان يعمل بالقياس ، والمرتضى واحد لا يقدح خلافه في الإجماع ، وما سواهما متأخّر .
قلت : لا شكّ أن هذا تكلّف ، فحمل كلام الشيخ على الشهرة أنسب .
وأمّا عن الثاني ، فلأنّ المراد بالجهة - كما صرّح به العلّامة وغيره - : ما يظنّ به الكعبة ، قال : ( حتّى لو ظنّ خروجه عنها لم يصحّ ) « 6 » . والصف الطويل لا يحصل لجميعه ذلك قطعا ، إلّا أن يقال : كلّ واحد يظنّ ، وهو ممنوع .
وأمّا عن الثالث ، فلأنّ ضعف الروايات غير ضائر إذا انجبر بقبول الأصحاب ، والشهرة هنا متحقّقة فهي تجبر الضعف .
وحجّة من قال بالجهة قوله تعالى :
وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ
« 7 » .
والشطر : النحو ، قال الشاعر :
هامش
( 1 ) رجال النجاشي : 416 / 1112 .
( 2 ) المعتبر 2 : 66 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 81 / مسألة 24 .
( 4 ) في النسخ الأربع : ( تحققه ) .
( 5 ) في النسخ الأربع : ( تحقق ) .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 3 : 7 .
( 7 ) البقرة : 144 .