وأجاب عن الثالث أنّه مصادرة على المطلوب « 1 » .
قلت : لا يخلو من قوّة ؛ لأنّ الخبر وإن كان مشهورا فلا يعرف سنده من طريقنا ، ودلالته قاصرة ؛ فإنّ كون التكبير تحريمها لا يدلّ على أنّه أوّل أفعالها بشيء من الدلالات ، ولو سلّمنا دلالته قلنا : هو أوّل الأفعال البدنيّة ، والنيّة من أفعال القلوب .
وعن الرابع بأنّ النيّة لمّا كانت لا تحتاج إلى نيّة كان متعلّقها بقيّة أفعال « 2 » الصلاة فلا تتعلّق بنفسها ، فقول المصلّي أو قصده : اصلّي ، عبارة عن الإتيان بمعظم أفعال الصلاة ، تسميّة للشيء باسم أكثره « 3 » .
أقول : هذا الجواب ليس بشيء ؛ لأنّ المستدلّ استدلّ على كون النيّة شرطا لعدم افتقارها إلى النيّة وافتقار الجزء إليه ، فجوابه يرجع إلى منع كون الجزء يفتقر إليه ، والمستدلّ يستدلّ عليه بما استدلّ على وجوب النيّة بسائر الأجزاء من عموم الكتاب والسنّة فلا يتوجّه المنع . وباقي كلامه كالمستدرك .
وفي نهاية الفاضل : ( ولا استبعاد في كونها من الصلاة وتتعلّق بسائر الأركان ، ويكون قول الناوي : اصلّي ، عبارة - بلفظ الصلاة « 4 » - عن سائر الأركان ، تسميّة للشيء باسم [ أكثره ] ) « 5 » .
وكأنّ الشهيد أخذ منه ، ولا نكتة فيه ؛ لأنّ نفي الاستبعاد لا يقوم دليلا ولا جوابا .
وعن الخامس بمنع الملازمة ، قال : ( وسند المنع أنّ قولنا : الجزء من العبادة يفتقر إلى نيّة ، ليست القضيّة فيه كليّة ، فإنّه يخرج عنها النيّة ، والنظر الأوّل المعرّف لوجوب النظر والمعرفة ) « 6 » .
أقول : وفيه نظر ظاهر يعرف ممّا سبق . نعم ، له أن يمنع التسلسل بأنّ النيّة جزء
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 245 .
( 2 ) في المصدر : ( أجزاء ) .
( 3 ) ذكرى الشيعة 3 : 245 .
( 4 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( بلفظ عن الصلاة ) .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 445 .
( 6 ) ذكرى الشيعة 3 : 245 .