وفيه نظر ظاهر ؛ لإطلاق الأصحاب البطلان لزيادة أحد الأركان الخمسة مطلقا ، ومنهم القائل بالشرطيّة كالمحقّق « 1 » ، ولهذا استثنوا زيادة القيام سهوا . ولما قدّمناه من استلزام نيّة المنافي .
وإذ قد تمهّد هذا فنقول : احتجّ القائل بأنّها شرط بوجوه « 2 » :
الأوّل : صدق تعريف الشرط عليها ؛ لأنّه ممّا يتوقّف عليه تأثير المؤثر ، أو ما تتوقّف صحّة الفعل عليه ، وكلاهما موجودان في النيّة .
الثاني : وجود خاصيّة الشرط فيها وهو المساوقة لجميع الأفعال واعتباره فيها ، ولا شكّ أنّ النيّة كذلك كالطهارة والاستقبال ، بخلاف الجزء كالركوع والسجود فإنّه يعتبر لا بالمساوقة .
الثالث : أوّل الصلاة التكبير ؛ للخبر المشهور : « تحريمها التكبير » « 3 » . والنيّة مقارنة أو [ سابقة ] « 4 » فلا تكون جزءا .
الرابع : أنّ النيّة تجب للصلاة بجميع أجزائها فهي تتعلّق بها ، فلو كانت جزءا وجب نيّتها ، وهو باطل إجماعا . نصّ عليه في ( التنقيح ) « 5 » .
الخامس : أنّها لو كانت جزءا وجبت نيّتها - لأنّها عمل - ونيّة نيّتها كذلك ، ويتسلسل .
السادس : أنّ الجزء يستتبع أحكاما شرعيّة من وجوب الاستقبال والطهارة والستر وغير ذلك من أحكام الصلاة ، والأصل براءة الذمّة من ذلك كلّه حتّى تثبت الجزئيّة ، والأصل عدمها ؛ لأنّ المقصود ليس إلّا الإتيان بالمأمور [ به ] امتثالا للأمر ، وهو حاصل مع الشرطيّة .
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 149 .
( 2 ) انظر ذكرى الشيعة 3 : 243 - 244 .
( 3 ) الكافي 3 : 69 / 2 ، وسائل الشيعة 6 : 11 ، أبواب تكبيرة الإحرام والافتتاح ، ب 1 ، ح 10 .
( 4 ) في النسخ الأربع : ( سالبة ) .
( 5 ) التنقيح الرائع 1 : 192 .