وأجاب الشهيد « 1 » رحمه اللّه عن الأوّل بأنّ النيّة وإن توقّف عليها تأثير المصلّي في جعل الأفعال متعبّدا بها ، أو توقّف عليها صحّة الفعل بمعنى استتباع غايته من الثواب ، ليس موجودا في استدلال المستدلّ ولا مرادا أيضا ، بل المراد توقّف تأثير المصلّي في جعل الأفعال أفعالا ، أي إيقاعها منه وإبرازها إلى الوجود ، وتوقّف صحّة الفعل عليه لا نفس الفعل ، ولا شكّ أنّ هذين غير حاصلين في شيء من الأجزاء .
وتحقيق ذلك أنّ نقول : بروز الماهيّة المركّبة إلى الوجود يتوقّف على بروز أجزائها ، فما لم توجد الأجزاء أجمع لم توجد الماهية ، فكلّ جزء يتوقّف عليه وجود [ الكل ] « 2 » بالطبع ، والأفعال الشرعية كذلك ، فالصلاة لا توجد إلّا بوجود جميع أجزائها ، لكن فقد البعض وهو الركن يقتضي البطلان شرعا ، وغيره لا يقتضي البطلان .
وعلى التقديرين ، كلّ فعل وجد قبل نقص ذلك البعض أو بعده هو فعل شرعي يترتّب عليه أثره من حيث هو ، لكن صحّته شرعا تتوقّف على سبق الإتيان بغيره ، لا من حيث إنّ المأتي به مع فقد ذلك الغير ناقص عما أريد منه ، فإنّ واجبات الركوع ليس منها واجبات القيام قطعا ، بل من حيث إنّ الشرع حكم بأنّ أقلّ ما يصدق عليه الماهيّة الشرعيّة هو ما التأم من أشياء معيّنة ، فإن لم يحصل لم تحصل الماهيّة الشرعيّة ؛ لفقد جزئها في محلّه لا لعدم صحّة الجزء المأتي به من حيث هو .
بخلاف حال النيّة ، فإن البطلان من حيث اختلال كلّ جزء لا معها . ويؤيّده أنّ ناسي ركن من الأركان يدرك ثواب ما فعل من الصلوات غيره وإن بطلت شرعا ، بخلاف ناسي النيّة فإنّه لا ثواب له في شيء من عمله لا معها أصلا .
ومن هذا يعلم بطلان الإيراد على الثاني بنحو ما ذكر من الإيراد على الأوّل .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 244 - 245 .
( 2 ) في النسخ الأربع : الجزء عليه .