الثاني : أنّا لا نوجب المقارنة بجميع النيّة دفعة واحدة ، بل نكتفي بمقارنة آخر جزء منها للتحريمة مع عدم قطع النظر عمّا سبق ، بمعنى عدم نسيانه وقطعه عن التعلّق بالآخر دفعة . على هذا لو تطهّر في أثناء النيّة ، أو لم يكن مستقبلا أو مستترا ، ثمّ أكمل الواجب من الأمور عند كمال النيّة الحاصلة معه المقارنة ، صحّت صلاته ، وظهرت الفائدة بالفعل .
ولا استبعاد في شيء من ذلك ، فإنّ الطهارة قد تكون بالتيمّم وهو يحصل في أقلّ زمان [ الوضوء لو ] « 1 » قلنا : ابتدأ بالنيّة وقد مسح رأسه ويده اليمنى وبعض يده اليسرى ، وكذا نقول في الطهارتين ، فإنّه يجوز أن يبتدئ بالنيّة وقد بقي غسل لمعة « 2 » في الغسل دون الدرهم مثلا وشيء من آخر المسح . والإمكان في الاستقبال والستر ظاهر .
وبالجملة ، فما لم يقم الدليل على وجوب الثلاثة في النيّة فالفائدة ظاهرة ، كيف لا وقد صوّروا نحو ذلك في التحريمة على الخلاف في كونها جزءا أو غير جزء ، فالنيّة من باب أولى . ولا إشكال في حصول الفائدة فيما لو نذر أن يكون وقت كذا مصلّيا ، أو نذر : [ لاصلّينّ ] « 3 » وقت كذا ، ونحو ذلك .
فإنّا إن قلنا : إنّ النيّة شرط ، لم ينو ولم يستحقّ إذا كان مشغولا بها ذلك الوقت على القول بالشرطيّة ، ويبرأ ويستحقّ على القول بالجزئيّة .
وفي ( التنقيح ) للفاضل المقداد : ( وتظهر فائدة الخلاف لو أعيدت النيّة سهوا بعد تكبيرة الإحرام ، فإن قلنا : إنّها جزء ، بطلت الصلاة لزيادة الركن ، وإن قلنا : إنّها شرط ، لم تبطل ) « 4 » .
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( ولو ضويق ) .
( 2 ) لمعة : بقعة يسيرة من جسده لم ينلها الماء . مجمع البحرين 4 : 388 - لمع .
( 3 ) في النسخ الأربع : ( للمصلين ) .
( 4 ) التنقيح الرائع 1 : 193 .