المسافر فرضه المعيّن في الرباعيّة اثنتان ، وليس من شرط أدائهما نيّة كونهما مقصورتين ؛ لأنّ القصر خارج عن حقيقة الفريضة كما لا يخفى .
نعم ، يجب أن يميّز ما قصده من الفرض حتّى لا يكون مشتركا بين القصر والتمام ، أي النقص والكمال ، لا نيّة نفس القصر والتمام ، أي النقص والكمال .
[ الأمر ] الثالث : اختلف في النيّة هل هي شرط أو ركن ؟ وليس المراد بالركن المقابل للشرط هنا مطلق الركن - لأنّ مطلق الركن يراد به ما تبطل بتركه عمدا وسهوا ، ولا خلاف في أنّ النيّة من هذه الحيثيّة ركن - بل الركن الخاص ، وهو ما تبطل الصلاة بتركه عمدا وسهوا ، وتلتئم ماهيّة الصلاة وحقيقتها منه .
قيل : لا تظهر فائدة بهذا الخلاف فيما يتعلّق بالإتيان بها في الصلاة أصلا ؛ لأنّ الواجب الإتيان بها ، أمّا اعتقاد كونها شرطا أو جزءا فليس من واجبات الصلاة التي يتعلّق إيقاع الفعل عليها كالوجوب والندب أو جهتهما . نعم ، معرفة ذلك من كمال الصلاة .
وربّما قيل : إنّ القول بالشرطيّة يستلزم جواز إيقاعها قاعدا ، أو غير مستقبل وغير متطهّر وغير مستور .
وردّه الشهيد رحمه اللّه فقال : ( ليس بسديد ، إذ المقارنة المعتبرة للجزء تنفي هذه الاحتمالات ولو جعلناها شرطا ) « 1 » .
أقول : إن لم تكن العلّة في وجوب ما ذكر إلّا المقارنة فقد تمّ قول القائل وكان سديدا لوجهين :
الأوّل : أنّ النيّة من حيث هي ليس من شرطها ذلك وإنّما اشترط فيها لعارض ، وبهذا يظهر الفرق والفائدة ، إذ لا يشترط في ظهورها - نظرا إلى الخلاف - بروزه في الخارج بالفعل ، بل إمكان بروزه لولا العارض كاف .
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 3 : 245 .