وربّما أمكن أن يقال : لمّا كانت الصلاة واجبة ومنها مانع لا يصحّ الدخول فيها معه ، والطهور من شأنه أن يرفعه - ولهذا لم يوجب بعض مخالفينا « 1 » النيّة في الطهارة المائية - كفى نيّة رفعه بها ، فيجوز الدخول في الصلاة حينئذ ؛ لارتفاع المانع بالطهارة مع نيّة رفعه لاستحالة بقائه مع ذلك . ومن ثمّ - أي من حيث كون الطهور من شأنه إزالة المانع - اكتفى الشيخ « 2 » بالقربة . بخلاف الصلاة ، فإنّها فعل مكلّف به بالأصالة ، والمقصود منه إيقاعه على وجهه المكلّف به .
ولم أظفر بشيء من هذا البحث لأحد من الأصحاب إلّا كلمة قالها الشهيد في شرحه لهذا الكتاب في بحث نيّة الوضوء ، بعد أن ذكر كلام المحقّق « 3 » قال : ( وأقول :
كلام المحقّق من نفي نيّة الوجوب يطّرد في كلّ نيّة ، ولم يقل به هو وإن كان ما ذكره أقرب ) « 4 » .
الرابع : إيقاعه لوجوبه أو لوجه وجوبه لا لغير ذلك .
الخامس : الأداء أو القضاء بحسب الفريضة ؛ لما قلناه من عدم تحقّق التمييز من دون ذلك .
السادس : الإضافة إلى اللّه بأن يقول : للّه ، أو : قربة إلى اللّه . هذا ما يجب قصده في النيّة .
وزاد العلّامة في نهايته سابعا « 5 » ، قال : ( يجب أن يقصد إيقاع الصلاة ، وهو يستلزم إخطار أفعالها بالبال ليوقعها على وجهها ، ولا يجب تفصيل كلّ فعل إلى ما اشتمل عليه ، بل يكفي القصد الإجمالي فيه ) « 6 » .
هامش
( 1 ) وهو المنقول عن أبي حنيفة . انظر : المعتبر 1 : 138 ، بداية المجتهد 1 : 33 .
( 2 ) النهاية : 15 .
( 3 ) المعتبر 1 : 139 .
( 4 ) غاية المراد 1 : 37 .
( 5 ) من « ب » ، وفي « أ » و « ج » و « د » : ( سابقا ) .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 447 ، باختلاف يسير .