تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفاضل القطيفي — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
الثالث : تعيين الفريضة لتمتاز عن التطوّع . وبعض المخالفين « 1 » يكتفي بالتعيين كالظهر مثلا ؛ لأنّها لا تكون إلّا فرضا ، وروى أصحابنا بأنّها قد تكون نفلا كظهر الصبي والمعادة ، وما يقع على وجهين لا بدّ في تخصيصه بأحدهما من مخصّص هو القصد إليه . أقول : إن كان القصد بالنيّة التمييز [ لما ] « 2 » يحتمل عقلا وإن لم يكن محتملا شرعا - كما أشار إليه الشهيد رحمه اللّه في منسكه لمّا ذكر نيّة الإحرام - لم يفتقر إلى كون الفعل يقع شرعا على وجهين ، وإلّا فعند عدم الاحتمال احتمال الوجهين من المكلّف لا يحتاج إلى التمييز عنهما ، وهو ظاهر . وإن كان القصد بها إيقاع الفعل على وجهه المطلوب لا من حيث التمييز لم يتمّ الدليل على وجوب بعض ما ذكر ؛ لتطرّق المنع إلى المقدّمة القائلة : إنّ ما يجب يجب قصد وجوبه ، وما يؤدّى يجب قصد أدائه ، كما مرّت الإشارة إليه في الوضوء . والعجب أنّ بعض محقّقي الأصحاب « 3 » لا يوجب قصد الوجوب في الوضوء ويقطع بوجوبه في الصلاة . فإن كان لأنّ الوضوء ندبا يكفي في الدخول فلا يفتقر إلى نيّة الوجوب فهو غير مطّرد ؛ لأنّ الندب يكفي لبرء الذمّة ، ونيّة الوجوب تكون مع شغلها ، فالوضوء يقع على وجهين في الجملة . وإن كان لأنّ القصد الاستباحة وهي حاصلة بنيّتها أمكن المعارضة بمثله في الصلاة ، فيقال : القصد إيقاعها امتثالا وقد وقع . وبالجملة ، فالفرق في غاية الإشكال .
هامش
( 1 ) المغني 1 : 465 ، المهذّب ( الشيرازي ) 1 : 134 . ( 2 ) في النسخ الأربع : ( لا ) . ( 3 ) الألفية في الصلاة اليومية : 27 ، 47 .