وهذا القول بالإعراض عنه أحقّ ؛ لأنّه ممّا لا احتمال فيه ، لأنّ النيّة إنّما وجبت للتمييز ليمكن إيقاع الفعل على وجهه المطلوب ، ولا شكّ أنّ قصد الصلاة هو المميّز لها عن سائر الأفعال ، وقصد التعيين هو المميّز لها عن سائر الصلوات فلا بدّ منها . لكن قد يعبّر بعض الفقهاء بالتعيين لعلمه بأنّ المطلوب متحقّق في ضمن المقيّد لاستحالة وجود المقيّد بدونه ، فظنّ أنّه واحد من الأوهام غير المحتملة ، مع أنّ كلام الشهيد في رسالته صريح بأنّه اثنان ؛ لأنّه لم يعدّ بعده إلّا خمسة .
إلّا أنّ القائل المشار إليه يقول : إنّ الأداء والقضاء اثنان « 1 » . وهو أبلغ من الكلام الأوّل ؛ لأنّ من المعلوم بالضرورة عدم وجوب قصد الأمرين في صلاة واحدة ، وإنّما يعدّ واجبا نيّة صلاة في الجملة ، والمصلّي يقرنها بفرضه . وكأنّ هذا القائل لم يلاحظ كتب الشريعة .
قال العلّامة في نهايته : ( البحث الثاني : في [ صفتها ] « 2 » . الصلاة قسمان : فرائض ، ونوافل . أمّا الفرائض فيعتبر فيها قصد أمور :
الأوّل : فعل الصلاة ، ليمتاز عن سائر الأفعال ، ولا يكفي إخطار نفس الصلاة بالبال مع الغفلة عن الفعل .
الثاني : تعيين الصلاة المأتي بها من ظهر أو عصر أو جمعة أو غير ذلك ، لتمتاز عن سائر الصلوات ، لما عرفت من أنّ المائز إنّما هو القصود والدواعي ) « 3 » .
وقال في ( المنتهى ) : ( مسألة : ولا بدّ في الصلاة المكتوبة من نيّة التعيين والفعل بلا خلاف ؛ لأنّ مجرّد ذكر الفعل - وهو الصلاة مثلا - لا يتخصّص [ بمعيّنة ] « 4 » دون أخرى إلّا بالنيّة ، فيجب اعتبارها ) « 5 » . إلى غير ذلك من العبارات .
هامش
( 1 ) شرح الألفية ( ضمن رسائل المحقق الكركي ) 3 : 255 .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( صفاتها ) .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 446 .
( 4 ) من المصدر ، وفي النسخ الأربع : ( معيّنة ) .
( 5 ) منتهى المطلب 5 : 19 .