والرواية التي ذكرها لا دلالة فيها ؛ لأنّه سأله عن التثويب بين الأذان والإقامة فقال : « لا نعرفه » . ونحن نقول بموجبها ، ولعلّ قوله عليه السّلام إشارة إلى ما قاله أبو حنيفة .
والمحقّق رحمه اللّه لمّا قال : ( ما قاله أبو حنيفة غير معروف ) ، استدلّ برواية معاوية بن وهب المذكورة . فإذن الأقوى الكراهة فحسب ، ولا [ شكّ ] بالتحريم مع اعتقاد مشروعيّته ، لأنّه تشريع ما لم يثبت شرعه .
وصرّح ابن الجنيد « 1 » برفع البأس عن التثويب في أذان الفجر ، وكأنّه اعتمد على الرواية السابقة .
[ الفائدة ] الرابعة : قال الشيخ في ( المبسوط ) : ( الترجيع غير مسنون ، وهو تكرار التكبير والشهادتين في أوّل الأذان ، فإن أراد تنبيه غيره جاز تكرار الشهادتين ) « 2 » .
والعلّامة « 3 » فسّر الترجيع بتكرار الشهادتين ، والشهيد « 4 » فسّره بتكرير الفصل زيادة على الموظّف ، وكأنّه نظر إلى المعنى اللغوي ، أو إلى أنّ الكراهة أو التحريم لم يحصل بذلك . ولا شكّ في حصول أحدهما به ، أما تفسيره فلم يقل به أحد من فقهائنا .
والمحقّق لمّا ذكر قول الشيخ في ( المبسوط ) قال : ( ويشهد لقوله رواية علي بن أبي حمزة عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لو أنّ مؤذّنا أعاد في الشهادة « 5 » ، أو في حيّ على الصلاة ، أو حيّ على الفلاح ، المرتين والثلاث وأكثر من ذلك ، إذا كان إماما يريد القوم ليجمعهم لم يكن به بأس » « 6 » ) « 7 » .
هامش
( 1 ) عنه في ذكرى الشيعة 3 : 201 .
( 2 ) المبسوط 1 : 95 ، باختصار ما .
( 3 ) نهاية الإحكام 1 : 414 .
( 4 ) ذكرى الشيعة 3 : 201 .
( 5 ) في « ب » : « الشهادتين » .
( 6 ) الكافي 3 : 308 / 34 ، باختلاف يسير ، تهذيب الأحكام 2 : 63 / 225 ، الاستبصار 1 : 309 / 1149 ، باختلاف يسير فيه ، وسائل الشيعة 5 : 428 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 23 ، ح 1 .
( 7 ) المعتبر 2 : 143 ، 144 .