يجوز قول : الصلاة خير من النوم ) ، تحقيقا لما قاله أوّلا وتفسيرا له ، ولا دلالة في عبارته على خلاف ما قاله في ( المبسوط ) و ( الخلاف ) ولا [ قصور ] « 1 » فيها .
نعم ، صرّح ابن إدريس رحمه اللّه بأنّ التثويب تكرار الشهادتين دفعتين ، قال : ( لأنّه مأخوذ من : ثاب [ الشيء ] ، إذا رجع ) « 2 » .
أقول : كأنّه فهمه من قول الشيخ في ( النهاية ) ، وليس بشيء ، وتعليله ضعيف ؛ فإنّ ( الصلاة خير من النوم ) دعاء إلى الصلاة بعد الحيعلات ، ففيه رجوع إلى الدعاء إلى الصلاة فسمّي تثويبا لذلك .
وبالجملة ، فلا أرى وجها للخلاف في تفسير التثويب بعد نصّ فقهائنا .
[ الفائدة ] الثانية : موضع التثويب بعد الحيعلات قبل التكبير ، وهو في أذان الصبح والعشاء خاصّة .
قال الشيخ في ( المبسوط ) : ( وما عداهما لا خلاف أنّه لا تثويب فيها ) « 3 » .
وفسّر أبو حنيفة التثويب بقول : ( حيّ على الصلاة ) مرتين ، ( حيّ على الفلاح ) مرّتين ، بين أذان الفجر وإقامته « 4 » .
قال المحقّق : ( وما قاله أبو حنيفة غير معروف ) « 5 » .
[ الفائدة ] الثالثة : التثويب بالمعنى المشهور هل هو حرام أو مكروه ؟ ظاهر ( النهاية ) « 6 » التحريم ، وهو مذهب ابن إدريس « 7 » وابن حمزة « 8 » . ونقل العلّامة في ( المختلف ) « 9 » أنّه الأشهر ، وظاهره اختياره . وعبّر في نهايته « 10 » وإرشاده بأنّه بدعة ، وظاهره التحريم ؛ لأنّه علّل التحريم بذلك في ( المختلف ) ، وبما رواه - في
هامش
( 1 ) في النسخ الأربع : ( حضور ) .
( 2 ) السرائر 1 : 212 ، باختلاف يسير .
( 3 ) المبسوط 1 : 95 ، باختصار .
( 4 ) انظر : المغني 1 : 408 ، المعتبر 2 : 144 .
( 5 ) المعتبر 2 : 145 .
( 6 ) النهاية : 67 .
( 7 ) السرائر 1 : 212 .
( 8 ) الوسيلة : 92 .
( 9 ) مختلف الشيعة 2 : 146 / مسألة 79 .
( 10 ) نهاية الإحكام 1 : 415 .