الصحيح - معاوية بن وهب ، قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن التثويب الذي يكون بين الأذان والإقامة فقال : « ما نعرفه » « 1 » .
أقول : ما نقله من الشهرة يأباه سبر أقوال الأصحاب ، فإنّه يقتضي أنّ الشهرة على الكراهة . وما استدلّ به فغير تامّ ؛ لأنّ الإبداع إن كان مع اعتقاد المشروعيّة فمسلّم ، وإلّا فممنوع . والظاهر أنّه إنّما أراد مع اعتقاد المشروعيّة ، إلّا أنّ المدّعى أعمّ حينئذ من الدليل ، على أنّ الإبداع مع الاعتقاد غير ثابت ؛ لاختلاف الرواية به من طريقنا .
قال المحقّق : ( وفي كتاب أحمد بن أبي نصر البزنطي - من أصحابنا - قال :
حدّثني عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّه قال : « الأذان : اللّه أكبر - إلى أن قال : - إذا كنت في أذان الفجر [ فقل ] « 2 » : الصلاة خير من النوم ، بعد : حيّ على خير العمل ، وقل - بعد : اللّه أكبر اللّه أكبر - : لا إله إلّا اللّه ، ولا تقل في الإقامة : الصلاة خير من النوم ، إنّما هو في الأذان » ) « 3 » .
قال : ( قال الشيخ في ( الاستبصار ) : هو للتقيّة « 4 » . ولست أرى هذا التأويل شيئا ، فإنّ في جملة الأذان : حيّ على خير العمل ، وهو انفراد الأصحاب ، فلو كان للتقيّة ما ذكره . لكن الوجه أن يقال : فيه روايتان « 5 » عن أهل البيت عليهم السّلام ، أشهرهما تركه ؛ للنهي ) « 6 » .
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 2 : 63 / 223 ، وسائل الشيعة 5 : 425 - 426 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 22 ، ح 1 .
( 2 ) من المصدر ، وفي النسخ الثلاثة : « فقلت » .
( 3 ) ورد ذيل هذه الرواية فقط في وسائل الشيعة 5 : 427 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 22 ، ح 5 ، باختلاف .
( 4 ) الاستبصار 1 : 308 / ذيل الحديث : 1146 ، وقد أورد الشيخ مضمون هذه العبارة بعد ذكره خبرين دالّين على جواز التثويب غير الخبر الذي ذكره المحقّق هنا .
( 5 ) تهذيب الأحكام 2 : 62 - 63 / 221 ، 222 ، 223 ، الاستبصار 1 : 308 / 1145 ، 1146 ، وسائل الشيعة 5 : 425 ، 427 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 22 ، ح 1 ، 3 ، 4 .
( 6 ) المعتبر 2 : 145 ، باختلاف يسير .