وكان عليه السّلام يقول لبلال : إذا دخل الوقت اعل فوق الجدار وارفع صوتك بالأذان ، فإنّ اللّه قد وكلّ بالأذان ريحا ترفعه إلى السماء ، وإنّ الملائكة إذا سمعوا الأذان من أهل الأرض قالوا :
هذه أصوات امّة محمّد بتوحيد اللّه ، فيستغفرون لامّة محمّد صلّى اللّه عليه واله حتّى يفرغوا من تلك الصلاة » « 1 » .
* قوله : ( مستقبلا للقبلة ) .
أقول : يستحبّ الاستقبال في الأذان إجماعا ، وهو في الإقامة آكد ، وأوجبه فيها المرتضى « 2 » والمفيد « 3 » .
وقال ابن الجنيد : ( ولا بأس أن يستدبر المؤذّن في أذانه إذا أتى بالتكبير والتهليل والشهادة تجاه القبلة ، ولا يستدبر في الإقامة ) « 4 » .
والأصحّ الاستحباب ؛ للشهرة ، وأصالة البراءة من الوجوب .
* قوله : ( تاركا للكلام خلالهما ) .
أقول : هذا هو المشهور .
وقال المفيد : ( لا يجوز أن يتكلّم في الإقامة ) « 5 » . وهو قول المرتضى في ( الجمل ) « 6 » . والأقوى الكراهة .
احتجّوا « 7 » بما رواه عمرو بن أبي نصر في الصحيح ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام :
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 307 / 31 ، تهذيب الأحكام 2 : 58 / 206 ، وسائل الشيعة 5 : 411 ، أبواب الأذان والإقامة ، ب 16 ، ح 7 ، باختلاف يسير فيها .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 30 ، عنه في المعتبر 2 : 128 .
( 3 ) المقنعة : 99 .
( 4 ) عنه في ذكرى الشيعة 3 : 234 .
( 5 ) المقنعة : 98 .
( 6 ) عنه في مختلف الشيعة 2 : 140 / مسألة 76 . ويظهر منه القول بالجواز في : جمل العلم والعمل ( ضمن رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 30 .
( 7 ) مختلف الشيعة 2 : 140 / مسألة 76 .